السيد محمد سعيد الحكيم
6
من وحى الطف (دلالات وتوجيهات)
اعتباطية جرهم إليها التعصب والشقاق ، ولا هي عادات محضة أخذوها عن أسلافهم وجروا عليها تقليداً لهم ، كسائر التقاليد والعادات التي تزاولها بعض المجتمعات ، والتي ما أنزل الله بها من سلطان . وإنما هي نشاطات لها جذور دينية أصيلة ، وقد قامت عليها أدلة محكمة رصينة ، أخبتوا لها وتحملوا من أجلها ما تحملوا من مصاعب ومصائب . فكما ألزمتهم الأدلة القاطعة بالتأسي برسول الله ( ص ) والقبول منه ، والتمسك بأهل بيته ( صلوات الله عليهم ) والائتمام بهم في دينهم ، كذلك قد حَمَلهم النبي والأئمة ( صلوات الله عليهم أجمعين ( بأقوالهم وسلوكهم على التعامل مع تلك الأحداث الفجيعة بهذا النحو من التعامل . فقد استفاض عن النبي ( ص ) في أحاديث الفريقين أنه أخبر عن ظلامة أهل بيته ( صلوات الله عليهم ) ، ولا سيما الإمام الحسين ( ع ) ، وذَكَر مصابهم فأكثر من البكاء عليها قبل وقوعها « 1 » . وكذلك الحال في أمير المؤمنين ( ع ) « 2 » . بل بكت الأنبياء ( عليهمالسلام ) على الإمام الحسين ( ع ) في أعماق التاريخ « 3 » . وبكته بعد مقتله الأرض والسماء دماً ، كما روى ذلك
--> ( 1 ) انظر : كامل الزيارات ص : 127 ، مسند أحمد ج : 3 ص : 242 ، مجمع الزوائد ج : 9 ص : 881 . ( 2 ) كتاب صفين ص : 140 . ( 3 ) كامل الزيارات ص : 137 .