السيد محمد سعيد الحكيم

68

من وحى الطف (دلالات وتوجيهات)

ينطقوا بالكلام المذكور فيكون كذباً عليهم . ولكن لا أساس لهذه الشبهة ، لأن الكذب هو مخالفة الخبر المقصود بالكلام للواقع ، بأن يقصد المتكلم الإخبار عن شيء لا واقع له . وهو غير حاصل في المقام ، ضرورة أنه ليس من قصد الشاعر الإخبار عن الكلام الحقيقي ليلزم الكذب بعدم تحققه . بل الإخبار عن لسان الحال تبعاً للصورة التخييلية التي يخترعها من أجل تركيز الحدث في نفس المستمع ، وللإنسان أن يخترع ويتخيل ما شاء ، وإذا قصد الحكاية عنه كان صادقاً ، وعلى ذلك جرى الشعراء والبلغاء في جميع الفنون وبمختلف العصور ، بنظير قول شاعر أهل البيت السيد حيدر الحلي عن الحسين ( ع ) مخاطباً نفسه : « فَقالَ لَها اعتَصِمي بِالإِبا * فَنَفْسُ الأَبيّ وَمَا زَانَها » وقوله عن أصحاب الحسين ( ع ) وثباتهم في الواقعة : « دَكُّوا رُباها ثُمّ قَالُوا لَها * وَقَدْ جَثَوْا نَحْنُ مَكانَ الرُبى » وقول السيد جعفر الحلّي عنهم : « وَرَجوا مَذَلّتهُم فَقُلنَ رِماحُهُم * مِنْ دُونِ ذلكَ أَنْ تُنالَ الأنجُمُ » وغير ذلك مما هو كثير جداً . وقبل ذلك ما ورد في الشعر الذي روي أن الإمام الهادي ( ع ) أنشد في مجلس المتوكل العباسي : « باتُوا عَلى قُلَلِ الأَجْبالِ تَحْرُسُهُم * غُلْبُ الرِجالِ فَلَمْ تَنْفَعْهُمُ القُلَلُ »