السيد محمد سعيد الحكيم

4

من وحى الطف (دلالات وتوجيهات)

وبعد . . فنحن نستقبل هذه الأيام موسماً من المواسم الدينية العظمى ذات الطابع العقائدي والجهادي والعاطفي والتاريخي . وإذا كان قد تعذّر علينا أن نتحدث للمؤمنين عنه علناً في عهد النظام السابق نظام الظلم والطغيان ومصادرة الحريات وانتهاك الحرمات - ذلك النظام الذي نصب العداء لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ولشيعتهم ومواليهم - فنرى لزاماً علينا أن نتحدث للمؤمنين عنه الآن بعد زوال ذلك الكابوس الخانق ، حيث يأخذ المؤمنون وفقهم الله تعالى فيه حريتهم ، ويسعهم أن يمارسوا نشاطاتهم التي حرموا من كثير منها مدة طويلة في عهد ذلك النظام . وإن استطاعوا الحفاظ على كثير من تلك النشاطات بصبر وتصميم ، وإرادة صلبة على طول المدة وشدة المحنة ، متحدّين عنفوان النظام وغطرسته وقمعه وقسوته . حتى انتهى الأمر في كثير من الحالات إلى مواجهات عنيفة ومصادمات دامية وتضحيات غالية ليست غريبة على هذه الطائفة التي استهدفت من قبل الطغاة والمنحرفين ، وتعودت على المزيد من التحديات والمواجهات ، وقدمت الكثير من الخسائر والتضحيات ، عبر تاريخها الطويل ، من أجل الدعوة إلى الله تعالى ، والتزام خط أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، والإنكار على الظالمين وتعريتهم ، ورفض انحرافهم وبدعهم . فشكر الله تعالى لتلك النفوس المؤمنة جهودها وجهادها ،