السيد محمد سعيد الحكيم
48
من وحى الطف (دلالات وتوجيهات)
الباطل والضلال ، وجاء دور من بقي من أهل بيته ، فحينما أرادوا حملهم إلى الكوفة قصدت أخته زينب الكبرى ( عليهاالسلام ) جسده الشريف ووضعت يديها تحته ورفعته نحو السماء ، وقالت : « إلهي تقبّل منّا هذا القربان » . وحينما مرّوا بهم على القتلى تبينت ( عليهاالسلام ) الكرب والضيق في وجه الإمام زين العابدين ( ع ) ، فأخذت تسليه في حديث طويل قالت في جملته : « فوالله إن هذا العهد من الله إلى جدك وأبيك . ولقد أخذ الله ميثاق أناس لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الأعضاء المقطعة والجسوم المضرجة فيوارونها وينصبون بهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء لا يدرس أثره ، ولا يمحى رسمه ، على كرور الليالي والأيام . وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه ، فلا يزداد أثره إلا علواً » . ولما قال لها ابن زياد في قصر الامارة بالكوفة : كيف رأيت فعل الله بأهل بيتك ؟ قالت : « ما رأيت إلا جميلًا ، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاج وتخاصم ، فانظر لمن الفلج يومئذ ثكلتك أمك يا ابن مرجانة » . وقالت ليزيد حينما خطبت في مجلسه بالشام : « فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك ، فوالله لا تمحو ذكرنا ولا