السيد محمد سعيد الحكيم

21

من وحى الطف (دلالات وتوجيهات)

سبيلها طاقات مادية ومعنوية هائلة . وتمتاز هذه التجمعات بأنها تجمعات طوعية ، يندفعون إليها وينشدون لها تبعاً لروابطهم الدينية ، المشفوعة بمزيد من التقديس والعاطفة ، والمبتنية على ما تجذر في أعماقهم من الولاء لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) . ونتيجة لذلك فهم يتفاعلون مع تلك التجمعات ، ومع ما يلقى فيها من مواد تثقيفية تتناسب معها . ومن هنا فاللازم أن يفوزوا بثمرات مناسبة لذلك في تثقيفهم دينياً ، وشدهم عاطفياً نحو مبدئهم ورموزه الذين هم القمّة في الكمال والقدسية والفناء في الله تعالى والتضحية في سبيله . وليس من الإنصاف أن تكون هذه التجمعات أحاديث وخطابات شكلية غير مثمرة ، وتذهب تلك الجهود ضياعاً . فضلًا عن أن تبتني عن الانحراف عن الأهداف السامية التي أقيمت لها تلك التجمعات ، وَدَعا لها أئمتنا ( صلوات الله عليهم ) ، وحثوا شيعتهم عليها . وإن من أهم هذه المناسبات واقعة الطف الكبرى ، لما امتازت به من التضحيات الجسام من سيد الشهداء والصفوة من أهل بيته وصحبه ( صلوات الله عليهم ) ، وتضمخت به من دمائهم الزكية ، مشفوعة بالإباء والكرامة والمثاليات السامية والخلق الرفيع . وكان في مقابل ذلك من خصومهم المزيد من الظلم والطغيان والبشاعة والقسوة والخسة والإسفاف في الهبوط إلى الحضيض .