السيد محمد سعيد الحكيم

15

من وحى الطف (دلالات وتوجيهات)

فينا باذلًا مهجته موطّناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا . . . » « 1 » . وكذا الحال لمّا بلغه في الطريق قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة وعبد الله بن يقطر ، وخذلان الناس له ، خطب أصحابه وكان قد تبعه بعد خروجه من مكّة خلق كثير ، فأخبرهم بذلك ، وأذن لمن شاء أن ينصرف ، فتفرق الناس عنه ، ولم يبقَ معه إلا من خرج معه من مكّة « 2 » . كل ذلك لأنه لا يريد إغفال الناس وإحراجهم ، بل يريد أن يعرفوا على ماذا يقدمون ، ويقتصر على أهل البصائر منهم الذي يوطنون أنفسهم على الموت . . . إلى غير ذلك من مواقفهم ( عليهم‌السلام ) المثالية . أما خصومهم فهم على النقيض من ذلك ، كما هو أظهر من أن يحتاج للبيان . ويكفي قول معاوية في خطبته حينما دخل الكوفة : « ما قاتلتكم لتصلّوا ولا تصموا ولا لتحجّوا ولا لتزكوا . وقد أعرف أنكم لتفعلون ذلك . ولكن إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون » « 3 » . وقال عن شروط الصلح التي أعطاها للإمام الحسن ( ع ) : « ألا إن كل شيء أعطيته الحسن بن علي تحت قدميّ هاتين لا أفي به » « 4 » .

--> ( 1 ) كشف الغمة ج : 2 ص : 239 . ( 2 ) تاريخ الطبري ج : 4 ص : 300 ، البداية والنهاية ج : 8 ص : 281 . ( 3 ) البداية والنهاية ج : 8 ص : 410 ، تاريخ دمشق ج : 59 ص : 150 . ( 4 ) مقاتل الطالبيين ص : 45 .