السيد محمد سعيد الحكيم

11

من وحى الطف (دلالات وتوجيهات)

وكان ( ص ) يضفي عليهم من مظاهر الحب والعطف والتكريم والتعظيم ما لا يستوعبه البيان ، ويوصي أمته بهم ، ويؤكد على أن تحفظه وترعى حقه فيهم . ولكن الظالمين قد تجاهلوا ذلك كله واتخذوه وراءهم ظهرياً ، وأقدموا على انتهاك حرمة أهل البيت وحرمة النبي ( ص ) فيهم ، فجدوا في ظلمهم قتلًا وأسراً ونهباً ، وسجناً وتشريداً وتطريداً ، بأفظع الوجوه وأقساها ، وهتكوا حجابهم ، ولم يقفوا في ذلك عند حدّ . ويزيد في جريمة هذه المصائب أمور : تحريف الظالمين : ( أحدها ) : أن الظالمين حاولوا وحاول أتباعهم إضفاء الشرعية على تلك الجرائم والظلامات واختلاق الأعذار لها والمبررات ، وفتحوا باب الاجتهاد على مصراعيه ، تحريفاً للحقائق وتجاهلًا لها ، حتى قيل عن فاجعة الطف على بشاعتها : إن الحسين قتل بسيف جده ( ص ) « 1 » ، وحتى بلغ الأمر أن اتخذ يوم عاشوراء عيداً في كثير من بلاد الإسلام .

--> ( 1 ) قال المناوي في فيض القدير : ( وقد غلب على ابن العربي الغض من أهل البيت حتى قال : قتله بسيف جده ) . وقال في موضع آخر : ( وليس ذلك بأول عجرفة لهذا المفتي وجرأته وإقدامه فقد ألف كتاباً في شأن مولانا الحسين رضي الله عنه وكرّم وجهه ، وأخزى شائنه زعم فيه أن يزيد قتله بحق بسيف جده ، نعوذ بالله من الخذلان ) ، ج : 1 ص : 265 ، ج : 5 ص : 213 .