السيد محمد سعيد الحكيم

95

في رحاب العقيدة

6 - ومات البخاري قبل أن يبيض كتابه . ولذا اختلفت نسخه ورواياته . قال أبو الوليد الباجي : وقد أخبرنا أبو ذر عبد بن أحمد الهروي الحافظ ( رحمه الله ) ، ثنا أبو إسحاق المستملي إبراهيم بن أحمد ، قال انتسخت كتاب البخاري من أصله . كان عند محمد بن يوسف الفربري ، فرأيته لم يتم بعد ، وقد بقيت عليه مواضع مبيضة كثيرة منها تراجم لم يثبت بعدها شيئاً ، ومنها أحاديث لم يترجم عليها ، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض . ومما يدل على صحة هذا القول أن رواية أبي إسحاق المستملي ، ورواية أبي محمد السرخسي ، ورواية أبي الهيثم الكشميهني ، ورواية أبي زيد المروزي - وقد نسخوا من أصل واحد - فيها التقديم والتأخير . وإنما ذلك بحسب ما قدر كل واحد منهم في ما كان في طرة أو رقعة مضافة أنه من موضع ما ، فأضافه إليه . ويبين ذلك أنك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلة ليس بينهما أحاديث . وإنما أوردت هذا لما عني به أهل بلدنا من طلب معنى يجمع بين الترجمة والحديث الذي يليها ، وتكلفهم في تعسف التأويل ما لا يسوغ « 1 » . وقال ابن حجر : ولم أقف في شيء من نسخ البخاري على ترجمة لمناقب عبد الرحمن بن عوف ، ولا لسعيد بن زيد ، وهما من العشرة . وإن كان قد أفرد ذكر إسلام سعيد بن زيد بترجمة في أوائل السيرة النبوية . وأظن ذلك من تصرف الناقلين لكتاب البخاري . كما تقدم مراراً أنه ترك

--> ( 1 ) التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح 1 : 311 - 310 باب في ذكر تأليفه ( أي البخاري ) للكتاب الجامع وحكم الكتاب ومعناه .