السيد محمد سعيد الحكيم

92

في رحاب العقيدة

المنع من انعقاد الإجماع على صحة الكتابين المذكورين لكن النظر في كلماتهم بقليل من التدبر يشهد بعدم انعقاد الإجماع من جمهور السنة - فضلًا عن الأمة بأجمعها - على صحة كتابي البخاري ومسلم ، فضلًا عن بقية الأصول الستة . فقد نسب ذلك لإجماع من يعتد به في كلام ابن حجر الهيتمي المتقدم ، حيث يظهر منه وجود المخالف في ذلك ممن لا يعتد به هو ، لأنه مخالف لهواه . بل صرح بالخلاف فيه السيوطي في كلامه المتقدم . كما حكي الخلاف صريحاً عن غير واحد . وقد كتب الكثير في ذلك خصوصاً في عصورنا القريبة ، ولا يسعنا استقصاؤه . النبز بالابتداع واتباع غير سبيل المؤمنين ومن الطريف الذي يكثر حصوله منهم أن يتبنى جماعة منهم أمراً ، ويتجاهلون من يخالف هواهم . ثم يحاولون دعمه وتركيزه بدعوى إجماع الأمة عليه ، لينبزوا بعد ذلك من يخالفهم بأنه مبتدع ، ومتبع غير سبيل المؤمنين ، وغير ذلك من مضامين التشهير والتشنيع . معنى البدعة واتباع غير سبيل المؤمنين مع الغفلة أو التغافل عن أن البدعة هي خلاف السنة ، والمبتدع هو الذي يشرع ما لم يشرعه الله تعالى ، ولم يبلغ به رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال الله تعالى : وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ « 1 » . كما أن اتباع غير سبيل المؤمنين الممقوت شرعاً ليس هو مخالفة قناعاتهم ، فضلًا عن قناعات بعضهم الحادثة في العصور المتأخرة ، بل اتباع غير سبيل الله تعالى الذي دعا إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهدى المؤمنين له ، بحيث يكون الخارج عنه مشاقاً للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

--> ( 1 ) سورة الحديد الآية : . 27