السيد محمد سعيد الحكيم

9

في رحاب العقيدة

وقال أيضاً : وقد كتبت في مصنفي الميزان عدداً كثيراً من الثقات الذين احتج البخاري أو مسلم أو غيرهما بهم ، لكون الرجل منهم قد دون اسمه في مصنفات الجرح . وما أوردتهم لضعف فيهم عندي بل ليعرف ذلك . وما زال يمر بي الرجل الثبت وفيه مقال من لا يعبأ به . ولو فتحنا هذا الباب على نفوسنا لدخل فيه عدة من الصحابة والتابعين والأئمة . فبعض الصحابة كفّر بعضهم بتأويل ما . والله يرضى عن الكل ويغفر لهم . فما هم بمعصومين . وما اختلافهم ومحاربتهم بالتي تلينهم عندنا أصلًا . وبتكفير الخوارج لهم انحطت رواياتهم . بل صار كلام الخوارج والشيعة فيهم جرحاً في الطاعنين . فانظر إلى حكمة ربك ! نسأل الله السلامة « 1 » . استدلال أبي زرعة على عدالة الصحابة بنحو العموم بل عن أبي زرعة : إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاعلم أنه زنديق . وذلك أن الرسول عندنا حق ، والقرآن حق ، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ، ليبطلوا الكتاب والسنة . والجرح أولى بهم ، وهم زنادقة « 2 » . رد الاستدلال المذكور وقد فاته بسبب تعصبه . . أولًا : أن الذي أوصل ذلك إلينا ليس الصحابة وحدهم ، بل التابعون وتابعوهم ، وكل من يقع في الأسانيد طبقة بعد طبقة ، فهل يحكم يا ترى بعدالة الكل ، وبأن من تكلم في بعضهم زنديق ؟ ! ولماذا خص ذلك بالصحابة ؟ !

--> ( 1 ) الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم : . 23 - 22 ( 2 ) تهذيب الكمال 19 : 96 في ترجمة عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ ، واللفظ له . الكفاية في علم الرواية : 49 باب ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة .