السيد محمد سعيد الحكيم
33
في رحاب العقيدة
كلام السبكي في الذهبي قال تلميذه السبكي : وكان شيخنا - والحق أحق ما قيل ، والصدق أولى ما آثره ذو السبيل - شديد الميل إلى آراء الحنابلة ، كثير الإزراء بأهل السنة الذين إذا حضروا كان أبو الحسن الأشعري فيهم مقدم القافلة ، فلذلك لا ينصفهم في التراجم ولا يصفهم بخير إلا وقد أرغم منه أنف الراغم . صنف التاريخ الكبير ، وما أحسنه ، لولا تعصب فيه . . . « 1 » . وقال أيضاً : وهذا شيخنا الذهبي ( رحمه الله ) من هذا القبيل له علم وديانة ، وعنده على أهل السنة تحمل مفرط ، فلا يجوز أن يعتمد عليه . ونقلت من خط الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي ( رحمه الله ) ما نصه : الشيخ الحافظ شمس الدين الذهبي . لا أشك في دينه وورعه ، وتحريه فيما يقوله الناس . ولكنه غلب عليه مذهب الإثبات ، ومنافرة التأويل ، والغفلة عن التنزيه ، حتى أثر ذلك في طبعه انحرافاً شديداً عن أهل التنزيه ، وميلًا قوياً إلى أهل الإثبات . فإذا ترجم واحداً منهم يطنب في وصفه بجميع ما قيل فيه من المحاسن ، ويبالغ في وصفه ، ويتغافل عن غلطاته ، ويتأول له ما أمكن . وإذا ذكر أحداً من الطرف الآخر - كإمام الحرمين ، والغزالي ، ونحوهما - لا يبالغ في وصفه ، ويكثر من قول من طعن فيه ، ويعيد ذلك ويبديه ، ويعتقده ديناً ، وهو لا يشعر ، ويعرض عن محاسنهم الطافحة ، فلا يستوعبها . وإذا ظفر لأحد منهم بغلطة ذكرها . وكذلك فعله في أهل عصرنا إذا لم يقدر على أحد منهم بتصريح يقول في ترجمته : والله يصلحه ، ونحو ذلك . وسببه المخالفة في العقائد .
--> ( 1 ) طبقات الشافعية الكبرى 9 : 104 - 103 في ترجمة محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز .