السيد محمد سعيد الحكيم

317

في رحاب العقيدة

جاهل مقصر لا ينفعه جهله عذراً عند الله تعالى ، كي تقوم بذلك الحجة على الناس لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ « 1 » . وكما قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قد تركتكم على البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك « 2 » . فإن ذلك يستلزم أن يكون في جميع العصور ناطق بالحق ظاهر يدعو الناس إليه ، وينبههم من غفلتهم ، من أجل أن يبحثوا عن الحق ، وينظروا في أدلته ، وإلا كانوا معذورين في ترك الحق لغفلتهم ، ولم يعاقبوا عليه ، وهو خلاف ما تضمنته الأدلة السابقة في جواب السؤال المذكور . وقد صرح بذلك في الحديث المشهور عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خذلهم ، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك « 3 » . ومن ثم يتعين . . أولًا : امتناع اجتماع الأمة على الضلال ، كما صرح به غير واحد . بل تكاد الأمة تجتمع على ذلك . وثانياً : أن يكون اندثار بعض الفرق ، وعدم ظهور الناطق بها الداعي

--> ( 1 ) سورة الأنفال الآية : . 42 ( 2 ) تقدمت مصادره في جواب السؤال السادس في 2 : . 299 ( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1523 ، واللفظ له ، : 1524 كتاب الإمارة : باب قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم . صحيح البخاري 3 : 1331 كتاب المناقب : باب سؤال المشركين أن يريهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) آية فأراهم انشقاق القمر . صحيح ابن حبان 1 : 261 كتاب العلم : ذكر إثبات النصرة لأصحاب الحديث إلى قيام الساعة ، 15 : 248 باب وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذكر البيان بأن الفتن إذا وقعت والآيات إذا ظهرت كان في خللها طائفة على الحق أبداً . وغيرها من المصادر الكثيرة جداً .