السيد محمد سعيد الحكيم

312

في رحاب العقيدة

البيعة في الوقت الذي اختاره ذو الرياستين لا تتم . . . وذكر قريباً مما سبق في حديث الصولي « 1 » . والأحاديث التي رواها الشيعة في امتناع الإمام الرضا ( صلوات الله عليه ) من قبول ولاية العهد ، وإخباره ( عليه السلام ) بأنها لا تتم ، وفي اتهامه للمأمون في مواقفه معه ، وإخباره بأنه سوف يقتله ، كثيرة جداً . فشل المأمون في مشروعه وعلى كل حال فالمأمون وإن نفذ ما أراد ، وألزم الإمام الرضا ( صلوات الله عليه ) بقبول ولاية العهد ، إلا أنه بالآخرة فشل فشلًا ذريعاً في مشروعه الجهنمي الخطير ، فقد ازداد الإمام الرضا ( عليه السلام ) رفعة وشأنا في نفوس الخاصة والعامة ، بما ظهر له في طريقه إلى خراسان ، وعند ولايته العهد ، من كرامة الله تعالى له وعنايته ، ومن مؤهلاته الشخصية الرفيعة ، وسيرته الذاتية المتميزة . حتى أنه ( عليه السلام ) لما حدث بحديث سلسلة الذهب في نيسابور عن آبائه ( صلوات الله عليهم ) صار للحديث المذكور الشأن العظيم في نفوس أهل الحديث وعامة الناس . وقد كان لسلسلة إسناده عن آبائه ( صلوات الله عليهم ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) موقعها العظيم في نفوس أهل الحديث ، حتى قال غير واحد : لو قرأت هذا الإسناد على مجنون لبرئ من جنته « 2 » ، كما تقدم في أواخر الجواب عن السؤال الثامن . وحتى أن المأمون نفسه حينما أراد أن يبايع للإمام الرضا ( عليه السلام ) بولاية

--> ( 1 ) تاريخ الحكماء من كتاب أخبار العلماء بأخبار الحكماء : . 223 - 221 ( 2 ) تقدمت مصادره في جواب السؤال الثامن في : . 147