السيد محمد سعيد الحكيم
306
في رحاب العقيدة
وعلى ذلك فدعوى الإمامة منهم ( صلوات الله عليهم ) لا تبتني على الحدس والاجتهاد ، القابل للخطأ ، الذي قد يعذر فيه الإنسان ، بل مدعيها بين أمرين لا ثالث لهما ، فهو إما صادق قد بلغ الذروة في الدين والكمال والقدس والجلال ، وإما كاذب مفتر ، قد هوى للحضيض في الدجل والتضليل ، والجرأة على الله تعالى وانتهاك حرمته . وحيث كانوا ( صلوات الله عليهم ) منزهين عن الثاني ، تعين الأول . وهو المناسب لما يأتي في الأمر الثالث من فرض احترامهم وقدسيتهم وجلالتهم على الصعيد الإسلامي العام . أضف إلى ذلك ما سبق في جواب السؤال الثالث من اختصاص الشيعة بأئمة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) وتفاعلهم معهم . وقد عرف عن الشيعة من الصدر الأول دعوى إمامة الأئمة من أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) بالنص ، وتميزهم بالعصمة والمعجز ، وقد شاع ذلك عن الشيعة وعرف منهم في مواقفهم واحتجاجهم مع خصومهم ، وفي شعر شعرائهم ، حتى شنع بذلك عليهم أعداؤهم . فرض الأئمة ( عليهم السلام ) شخصيتهم واحترامهم على الجمهور الأمر الثالث : أن من الظاهر أن دعوى الشيعة في الأئمة الاثني عشر ( صلوات الله عليهم ) دعوى عريضة جداً ، فهم يعتقدون . . أولًا : باستحقاقهم الإمامة والخلافة بالنص بنحو يقضي بعدم شرعية خلافة غيرهم من المتقدمين والمتأخرين . وثانياً : بتميزهم عن بقية الأمة بالعلم والمعرفة والخلق الرفيع ، وسائر جهات الكمال ، حتى بلغوا مرتبة العصمة ، وشاركوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ذلك . وثالثاً : بقدسيتهم ورفعة شأنهم عند الله تعالى ، وتمييزه لهم بألطافه