السيد محمد سعيد الحكيم

304

في رحاب العقيدة

والتلبيس عليه ، والتعامي عنه . وإما من أجل تأكيد النص وتركيز مضمونه في النفوس ، لما لهذه الأمور من الأثر العظيم في جلاء الحقيقة وتركيزها وتجذرها في النفوس ، بنحو يلحقها بالبديهيات . على نحو ما حصل مع الأنبياء ( صلوات الله عليهم ) . إذ يقبح على الله تعالى أن يجري ذلك على أيديهم ( عليهم السلام ) إذا لم يكونوا صادقين في دعوى الإمامة ، لئلا يلزم التضليل والإغراء بالقبيح . ولا سيما وأن كثيراً من ذلك قد ورد في مقام التحدي وإقامة الحجة على الإمامة ، وبيان شواهدها . نظير ما سبق من شهادة الحجر الأسود بإمامة الإمام علي بن الحسين زين العابدين ( صلوات الله عليه ) ، وطبع الأئمة ( عليهم السلام ) على الحصى علامة على إمامتهم ، وغير ذلك مما هو كثير جداً . وقد كان هذا الطريق عديل النص عند الخاصة من الشيعة ، والأهم من النص عند العامة منهم ، في إثبات إمامة الإمام وفرض شخصيته وقدسيته وهيبته في النفوس : أولًا : لعدم تيسر اطلاع العامة على النصوص ، خصوصاً مع شدة الخوف ، واللجأ للتقية . وثانياً : لأن الكرامات والمعاجز أقوى تأثيراً في النفوس من النص المنقول ، إذ ليس الخبر كالعيان . كما كان لتلك الكرامات والمعاجز أعظم الأثر في تجلي الحقيقة ، وثبات الشيعة على إمامة الأئمة ( صلوات الله عليهم ) وانتشار مذهبهم . ولا سيما مع تكرر ذلك حتى بعد وفاتهم ( صلوات الله عليهم ) ، وبعد غياب قائمهم ( عجل الله فرجه ) ، عند اللجأ إليهم ، والاستشفاع بهم ، وتجدد الحاجة للتذكير بحقهم وتصديق دعوتهم . ولا زال أثره محسوساً