السيد محمد سعيد الحكيم

272

في رحاب العقيدة

أحاديث ثبوت الإمامة في الأعقاب ويؤكد ذلك أمران : الأول : النصوص الكثيرة عن آبائه ( صلوات الله عليهم ) - الذين ثبتت إمامتهم بما سبق - المتضمنة أن الإمامة بعد الحسن والحسين ( صلوات الله عليهما ) في الأعقاب وأعقاب الأعقاب . ولا تنتقل إلى أخ أو عم أو خال . وقد تقدم التعرض لها ولمصادرها عند الكلام في نصوص إمامة الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وهي وإن كانت تنفع فيمن سبقه من الأئمة أيضاً - كما ذكرناه آنفاً - إلا أنها فيه وفيمن بعده من الأئمة من ولده أوضح ، لتكثر النصوص المتضمنة لذلك تدريجياً بتعاقب الأئمة ( عليهم السلام ) . بل في جملة منها التأكيد على أن استمرار الإمامة في عقب الإمامين الكاظم والرضا ( عليه السلام ) ، وأن المهدي من ذريتهما نتيجة ذلك ، وقد تقدم بعضها . ومن أجل ذلك كان ظاهر جملة من الأحاديث المتقدمة المتضمنة للنص على الإمام الجواد ( عليه السلام ) المفروغية عن ذلك بين الشيعة في عصر الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وتسالمهم عليه ، وأنهم كانوا ينتظرون ولادة ولد له ، مع مفروغيتهم عن ثبوت الإمامة في عقبه ، وأن خصومه كانوا يحاولون الإنكار على دعواه الإمامة - قبل ولادة الإمام الجواد ( عليه السلام ) - بأنه لا عقب له . ومن المعلوم أن الإمام الرضا ( عليه السلام ) لم يعقب حين وفاته غير الإمام أبي جعفر الجواد ، فيكون هو المتعين للإمامة . ولا سيما مع عدم دعوى غيره الإمامة بالنص . ومن هنا كان الظاهر مفروغية الشيعة عن إمامة الإمام الجواد بعد أبيه ، وإنما كان السؤال من بعضهم إما قبل ولادته ، لتحيرهم في الأمر ، أو بعد ولادته ، للتأكد والتثبت ، والجمود على التشبث بالنص .