السيد محمد سعيد الحكيم
178
في رحاب العقيدة
الإمامة إنما تكون بعهد من الله تعالى الأمر الثاني : الذي صرح به في هذه النصوص وغيرها من النصوص الكثيرة جداً أن الإمامة أمر معهود من الله تعالى ، وليست هي بتعيين الناس . بل ولا بتعيين النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الإمام لمن بعده ، وإنما وظيفة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والإمام التبليغ بعهد الله تعالى بذلك ، لا غير . وعلى ذلك يقوم كيان دعوة الشيعة الإمامية سددهم الله تعالى ، ولا زالوا يؤكدون عليه في عرض دعوتهم والاستدلال عليها ، حتى عرف عنهم . وبه يمتازون عن أكثر فرق المسلمين أو جميعها . والإنصاف أن ذلك هو مقتضى التأمل في نصوص الجمهور المطبقة على أن الأئمة اثنا عشر ، وإن خلت أو خلا أكثرها عن التصريح به . ضرورة أنها بعد أن كانت لا تنطبق على الذين استولوا على السلطة ، واعترف الجمهور بإمامتهم ، فلابد أن يكون المراد بها غيرهم . وحيث لم يكن أولئك مستولين على السلطة ، ولا مبايعين من قبل الناس ، فلابد أن يكون ثبوت الإمامة لهم بتعيين الله تعالى . كما هو المناسب لما تقدم في بعضها من مقارنة عددهم بعدد نقباء بني إسرائيل ، ومن أنه لا يضرهم خذلان من خذلهم وعداء من عاداهم ، على ما ذكرناه في التعقيب على ذلك هناك . ومثلها في ذلك ما ورد من طرق الجمهور في حق أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) من أنه سيد المؤمنين وإمام المتقين ، وأنه أميرهم ، ووليهم أو أولى بهم . . . إلى غير ذلك « 1 » من المضامين الدالة على إمامته .
--> ( 1 ) تقدمت مصادر بعضها في جواب السؤال الرابع في 2 : . 184 وتقدم بعضها في جواب السؤال السابع من الأسئلة السابقة .