السيد محمد سعيد الحكيم

128

في رحاب العقيدة

الكوفة ، حيث قال : ما قاتلتكم لتصلوا ، ولا لتصوموا ، ولا لتحجوا ، ولا لتزكوا . وقد أعرف أنكم تفعلون ذلك . ولكن إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم . وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون « 1 » . عهد جديد في تحريف السنة النبوية وتضييع الكثير منها وجاء عهد جديد في تحريف السنة النبوية ، بدأ بخطبته في أهل الشام حينما رجع من الكوفة بعد اجتماع الناس عليه ، حيث قال : أيها الناس إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لي : إنك ستلي الخلافة من بعدي ، فاختر الأرض المقدسة ، فإن فيها الأبدال . وقد اخترتكم ، فالعنوا أبا تراب فلعنوه . فلما كان من الغد كتب كتاباً ، ثم جمعهم فقرأه عليهم . وفيه : هذا كتاب كتبه أمير المؤمنين معاوية ، صاحب وحي الله الذي بعث محمداً نبياً ، وكان أمياً لا يقرأ ولا يكتب ، فاصطفى له من أهله وزيراً كاتباً أميناً ، فكان الوحي ينزل على محمد ، وأنا أكتبه ، وهو لا يعلم ما أكتب . فلم يكن بيني وبين الله أحد من خلقه . فقال الحاضرون كلهم : صدقت يا أمير المؤمنين « 2 » . عود التحجير على الحديث النبوي وأدبر عهد الصحابة ، وعادوا للانكماش في هذا العهد الأسود ، وانحسر نشاطهم في التثقيف الصحيح ، وخمد صوتهم ، وأخفيت كثير من الحقائق فقد جرى معاوية على سنن الماضين في التحجير على الحديث

--> ( 1 ) المصنف لابن أبي شيبة 6 : 187 كتاب الأمراء : ما ذكر من حديث الأمراء والدخول عليهم ، واللفظ له . سير أعلام النبلاء 3 : 147 في ترجمة معاوية بن أبي سفيان . شرح نهج البلاغة 16 : . 46 تاريخ دمشق 59 : 150 في ترجمة معاوية بن صخر أبي سفيان ابن حرب بن أمية . البداية والنهاية 8 : 131 أحداث سنة ستين من الهجرة النبوية : وهذه ترجمة معاوية وذكر من أيامه وما ورد في مناقبه وفضائله . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 4 : . 72