السيد محمد سعيد الحكيم

124

في رحاب العقيدة

وحفظاً ووهماً . ولقد كذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على عهده ، حتى قام خطيباً ، فقال : من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار . وإنما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس : رجل منافق مظهر للإيمان ، متصنع بالإسلام لا يتأثم ، ولا يتحرج ، يكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متعمداً . فلو علم الناس أنه منافق كاذب لم يقبلوا منه ، ولم يصدقوا قوله . ولكنهم قالوا : صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، رأى وسمع منه ، ولقف عنه ، فيأخذون بقوله . وقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك ، ووصفهم بما وصفهم به لك . ثم بقوا بعده ( عليه وآله السلام ) ، فتقربوا إلى أئمة الضلالة ، والدعاة إلى النار بالزور والبهتان ، فولوهم الأعمال ، وجعلوهم حكاماً على رقاب الناس ، وأكلوا بهم الدنيا ، وإنما الناس مع الملوك والدنيا ، إلا من عصم الله . فهو أحد الأربعة « 1 » . ورجل سمع من رسول الله شيئاً لم يحفظه على وجهه ، فوهم فيه ، ولم يتعمد كذباً . فهو في يديه يرويه ، ويعمل به ، ويقول : أنا سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوه منه ، ولو علم هو أنه كذلك لرفضه . ورجل ثالث سمع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئاً يأمر به ، ثم نهى عنه ، وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شيء ، ثم أمر به ، وهو لا يعلم ، فحفظ المنسوخ ، ولم يحفظ الناسخ . فلو علم أنه منسوخ لرفضه . ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع لم يكذب على الله ولا على رسوله ، مبغض للكذب ،

--> ( 1 ) تقدم التعرض لهذا المقطع من كلامه ( عليه السلام ) في جواب السؤال الأول من هذه الأسئلة . كما تقدم منا التعليق عليه بما ينبغي الرجوع له والتدبر فيه . وإنما أعدناه هنا لتسهيل الإحاطة بمراده ( عليه السلام ) من كلامه بتمامه .