السيد محمد سعيد الحكيم
118
في رحاب العقيدة
وهو بعد إمام الحنابلة - الذين هم أشد الناس تعصباً - في الفروع . وهو أقدم طبقة من جميع أصحاب الأصول الستة ، البخاري فمن بعده . وقد ألف أحمد المسند ليكون مرجعاً للأمة ، فقد روى أبو موسى محمد بن عمر المديني بسنده عنه أنه قال : إن هذا الكتاب قد جمعته واتقنته [ انتقيته . ظ ] من أكثر من سبعمائة وخمسين ألفاً . فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فارجعوا إليه ، فإن كان فيه [ وإلا . ظ ] فليس بحجة « 1 » . وروى بسنده عن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه قال : قلت لأبي ( رحمه الله تعالى ) : لمَ كرهت وضع الكتب ، وقد عملت المسند ؟ فقال : عملت هذا الكتاب إماماً إذا اختلف الناس في سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجع إليه « 2 » . وقال أبو موسى المديني المذكور في كلام له عن مسند أحمد : ولم يخرج إلا عمن ثبت عنده صدقه وديانته ، دون من طعن في أمانته . . . ، ثم ذكر الشاهد على ذلك « 3 » . ومن ثم ذكر السبكي أن مسند أحمد أصل من أصول الأمة « 4 » ، وقال السيوطي : كل ما كان في مسند أحمد فهو مقبول ، فإن الضعيف الذي فيه يقرب من الحسن « 5 » . ومع كل ذلك لم يعد في جملة الصحاح عندهم ، فضلًا عن أن يقرن بصحيحي البخاري ومسلم ، أو يفضل عليهما . بل كثيراً ما يحاول بعضهم تهوين أمر الحديث الذي لا يعجبه بأنه لم يذكر إلا في مسند أحمد .
--> ( 1 ) خصائص مسند أحمد : 13 ، واللفظ له . التقييد : . 161 المقصد الأرشد 1 : 366 في ترجمة حنبل بن إسحاق بن حنبل . ( 2 ) خصائص مسند أحمد : 14 ، واللفظ له . التقييد : . 161 ( 3 ) خصائص مسند أحمد : . 15 - 14 ( 4 ) طبقات الشافعية الكبرى 2 : 31 في ترجمة أحمد بن محمد بن حنبل . ( 5 ) كشف الخفاء للعجلوني 1 : 9 ، واللفظ له . كنز العمال 1 : . 10