السيد محمد سعيد الحكيم

108

في رحاب العقيدة

الضيف ، وتعين على نوائب الحق . ثم انطلقت به خديجة ، حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها ، وكان امرأ تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي ، فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخاً كبيراً قد عمي ، فقالت له خديجة : أي ابن عم ، اسمع من ابن أخيك . فقال ورقة : ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما رأى . فقال ورقة : هذا الناموس الذي أنزل على موسى . . . « 1 » . وهو - كما ترى - صريح في أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يعرف أنه نبي من نزول الملك عليه ، وإقرائه له - مع الإرهاصات والأمارات السابقة على أنه مهيأ للنبوة ، التي ذكرها أهل الحديث والمؤرخون - حتى أخبره ورقة بن نوفل من طريق الحدس . وكيف يمكن التصديق بذلك ؟ ! ثم كيف يمكن تصديقه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في دعوى الرسالة مع ذلك ؟ ! 3 - وروى الشيخان أيضاً عن أبي هريرة : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : اللهم إني أتخذ عندك عهداً لن تخلفنيه ، فإنما أنا بشر . فأي المؤمنين آذيته ، شتمته ، لعنته ، جلدته ، فاجعلها له صلاة ، وزكاة ، وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة « 2 » .

--> ( 1 ) صحيح البخاري 6 : 2561 كتاب التعبير : باب أول مابدئ به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الوحي الرؤيا الصالحة ، واللفظ له ، 1 : 4 كتاب بدء الوحي : باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقول الله جل ذكره : ] إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ] ، 4 : 1894 كتاب التفسير : باب تفسير سورة [ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . . . ] العلق . صحيح مسلم 1 : 140 كتاب الإيمان : باب بدء الوحي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ( 2 ) صحيح مسلم 4 : 2008 كتاب البر والصلة والآداب : باب من لعنه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلا لذلك كان له زكاة وأجراً ورحمة ، واللفظ له . صحيح البخاري 5 : 2339 كتاب الدعوات وقول الله تعالى [ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ] : باب قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة .