السيد محمد سعيد الحكيم
96
في رحاب العقيدة
علم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخذوا عنه ، وهم ( صلوات الله عليهم ) - كما قالوا - أمراء الكلام « 1 » ، وعندهم الحكمة ، وفصل الخطاب « 2 » . كما أن تلك الكنوز الثمينة شاهدة لشيعتهم - الذين يحملونها عنهم ، ويمتازون بمعرفته ، ويعتزون بها من بين جمهور المسلمين - بصدق انتسابهم لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، واختصاصهم بهم ، وتفاعلهم معهم ، وحملهم علومهم ومعارفهم ، وكونهم مورداً لعناية أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ورعايتهم ، ولفيوضاتهم القدسية المباركة الشريفة . تأثر الشيعة بأخلاق الأئمة ( عليهم السلام ) ومن الطريف ما ذكره ابن أبي الحديد في مقدمة شرح نهج البلاغة عند ترجمة أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) . حيث قال : وأما سجاحة الأخلاق ، وبشر الوجه ، وطلاقة المحي ، والتبسم ، فهو المضروب به المثل فيه ، حتى عابه بذلك أعداؤه . قال عمرو بن العاص لأهل الشام : إنه ذو دعابة شديدة . . . وعمرو بن العاص إنما أخذها عن عمر بن الخطاب ، لقوله لما عزم على استخلافه : لله أبوك لولا دعابة فيك ، إلا أن عمر اقتصر عليه ، وعمرو زاد فيها وسمجه . قال صعصعة بن صوحان وغيره من شيعته وأصحابه : كان فينا كأحدن ، لين جانب ، وشدة تواضع ، وسهولة قياد . وكنا نهابه مهابة الأسير المربوط للسياف الواقف على رأسه . . . وقد بقي هذا الخلق متوارثاً متناقلًا في محبيه وأوليائه إلى الآن . كما بقي الجفاء والخشونة والوعورة في الجانب الآخر . ومن له أدنى معرفة بأخلاق الناس وعوائدهم يعرف ذلك « 3 » .
--> ( 1 ) نهج البلاغة 2 : . 266 ( 2 ) بحار الأنوار 97 : 209 ، 28 : . 53 ( 3 ) شرح نهج البلاغة 1 : 25 - 26 القول في نسب أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) وذكر لمع يسيرة من فضائله .