السيد محمد سعيد الحكيم
90
في رحاب العقيدة
وعلى كل حال سواءً صدقت هذه الرواية أم لم تصدق ، فما تضمنته من اهتمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) برفع الالتباس في أمر الخلافة ، وظهور حكم الله تعالى فيها للناس ، أمر لا ريب فيه . وهو من أقوى الموانع من إقراره ( عليه السلام ) خلافة الأولين ، وإضفاء الشرعية عليه ، لو كان من حقه ذلك . مبدئية الإسلام لا تناسب تبعية الشرعية الإلهية للقهر والقوة وثانياً : أن مبدئية الإسلام ، وشرف رسالته ، ومثالية تعاليمه ، لا تناسب تبعية الشرعية الإلهية للقوة ، وقهر أصحاب الحق في استلاب حقهم ، خصوصاً في مثل حق الخلافة ، الذي يحظى بمقام رفيع ، وقدسية عالية ، في التشريع الإسلامي . ولا سيما إذا كانت دوافع القهر والاستيلاء على الحق المذكور نزعات مصلحية ، كالحسد ونحوه مما تقدم التعرض له في السؤال الثاني . نعم ، قد تضمنت تعاليم الديانتين : اليهودية والنصرانية المعاصرتين ، تبعية القدسية الإلهية والمناصب الدينية للقهر والقوة ، والكذب والتحايل ، في قصص خرافية حسبت على الدينين الإلهيين ، نتيجة التحريف والتضليل الذي لحقهم . ولا ريب في نزاهة الدينين المذكورين في حقيقتهما عن ذلك ، فكيف بدين الإسلام العظيم الذي هو خاتم الأديان ، والقمة في الكمال التشريعي والمثالية والمبدئية ؟ ! والحاصل : أنه بعد فرض ثبوت الحق لأئمة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، نتيجة النص الإلهي - كما تقول الشيعة - لا مجال لإقرارهم ( عليهم السلام ) ما حصل من الأولين في أمر الخلافة ، وإضفاء الشرعية عليه ، لمنافاة ذلك للنص الإلهي ، ولما يستلزمه من تضييع الحقيقة والتلبيس عليه ، ولمجافاته لمبدئية التشريع المقدس ومثاليته .