السيد محمد سعيد الحكيم
80
في رحاب العقيدة
لكنه لا يدل على شرعية خلافة المستولين . لوضوح أن سكوت صاحب الحق عن استرجاع حقه من أجل ذلك لا يبطل حقه ، ولا يجعل الحق للغاصب ، بحيث يخرجه عن كونه ظالم ، ولا يخفف جريمة غصبه وظلمه . وإنما هو يرفع من شأن المظلوم ، لصبره واحتسابه ، ومراعاته مقتضى الحكمة والصالح العام . ولذا حصل ذلك من الإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) مع معاوية أخير ، بعد أن حاول حربه ، امتداداً لموقف أبيه الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) منه . كما حصل من الإمام زين العابدين والأئمة من ولده ( صلوات الله عليهم ) مع خلفاء الجور في عهودهم : يزيد ومن بعده . وهو الذي جرى عليه شيعتهم بعد ذلك ، تبعاً لهم ( عليهم السلام ) . ولا يختص الأمر بالثلاثة الأولين ، كما قد يبدو من السؤال . وليس ذلك لتناقض مواقفهم ( عليهم السلام ) ، بل لاختلاف ظروفهم ، كما هو ظاهر . الكلام في إمضاء الأمر الواقع وإضفاء الشرعية عليه 2 - وإن أردت من الإقرار الرضا بما حصل ، وإضفاء الشرعية على حكم الأولين ، بحيث يخرجون عن كونهم غاصبين معتدين . كما لو تنازل المالك وصاحب الحق عن ملكه وحقه لغيره ، بحيث له تملكه منه وتمتعه به ، فيرد ذلك أمران : تعيين الخلافة بأمر من الله تعالى وليس للإمام التنازل عنه الأول : أن حقهم ( صلوات الله عليهم ) في الخلافة - حسبما تقتضيه أدلة الشيعة - إنما كان بتعيين من الله تعالى ، ونص منه جل شأنه ، وليس لهم ( عليهم السلام ) بعد ذلك جعله في غير موضعه ، وإضفاء الشرعية عليه . بل لا يحق ذلك حتى للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فإنه ردّ على الله تعالى ، وتلاعب بفرائضه .