السيد محمد سعيد الحكيم
73
في رحاب العقيدة
فيا ترى ألا يلتزم الجمهور بتقييد الرضا عنهم بالاستقامة ؟ وإذا كان الرضا عنهم مقيداً بالاستقامة فلماذا لا يقيد بها في المقام ؟ ! بعض المؤيدات لاشتراط بقاء الرضا بالاستقامة ويؤكد ما ذكرنا أمور . . 1 - ما تقدم في جواب السؤال الأول من أن ملاحظة واقع الصحابة وما شجر بينهم يقضي بعدم قطعهم على من شهد بيعة الرضوان بالسلامة والفوز . 2 - ما تقدم هناك أيضاً من أن ذلك يستلزم الإغراء بالقبيح . 3 - أن الآية لا تختص بالسابقين الأولين ، فقد نزلت فيمن شهد بيعة الرضوان بعد أن كثر المسلمون ، وفيهم مثل المغيرة ابن شعبة ، وأبي العادية قاتل عمار بن ياسر « 1 » ، وعبد الله بن أبي رأس المنافقين « 2 » . الأمر الثاني : تقول في سؤالك : لا ننكر بأن الصحابة ( السابقين الأولين ) قد تجتاحهم النزعات الشخصية ، وقد يتسلط على أحدهم مصلحة م ، وقد يغبطون بعضهم بعض . فلماذا لا يؤول علماء الشيعة حال أبي بكر وعمر وعثمان ، وتوليهم الخلافة في حياة علي بن أبي طالب ( رضي الله عنهم أجمعين ) ، بأن فعلهم - أي الخلفاء الثلاثة الأول - من قبل هذه النزعات ، غير المؤاخذ عليها شرع . . . . الفرق بين الغبطة والحسد ونقول : الغبطة هي تمني الإنسان مثل ما يجده عند غيره من الخير ، من دون أن يتمنى زوال تلك النعمة عن صاحبه ، فإن تمنى زوالها عنه فهو
--> ( 1 ) الفصل في الملل والنحل 4 : 125 الكلام في وجوه الفضل والمفاضلة بين الصحابة . منهاج السنة النبوية 6 : . 205 ( 2 ) امتاع الأسماع : . 605 المغازي للواقدي 2 : . 610