السيد محمد سعيد الحكيم
64
في رحاب العقيدة
العزيز والسنة الشريفة ، من التركيز والتأكيد على التذكير والتحذير والتقريع ، منعاً من تسويل النفس ، والركون لجانب الرجاء ، ركوناً يشجع على ارتكاب المحارم ، وانتهاك حدود الله تعالى ، وينتهي بالآخرة إلى الأمن من مكر الله تعالى ، وما يترتب عليه من محاذير . وحاصل هذا التأويل : أن المراد بيان أهمية الجهاد في بدر وعظيم فضيلته ، وأنه قد يكون سبباً في غفران ذنوب أهل بدر التي سبقت الواقعة بملاك : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ « 1 » ، وأنه يقال لهم : استأنفوا العمل بعد ذلك من خير أو شر ، فقد كفيتم ما مضى ، وغفر لكم ، فاختاروا لأنفسكم فيما بعد ما شئتم . نظير ما ورد في الحج من أنه يقال للحاج : استأنف العمل فقد غفر لك « 2 » . وفي حديث أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قال : من حج لله ، فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه « 3 » . والغرض من بيان ذلك التنبيه إلى أن صاحب مثل هذه الفضيلة حقيق بأن يعفو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن مثل هذه الشطحة منه ، استصلاحاً له ، أو أن يغفر الله تعالى بعض ذنوبه ، أو نحو ذلك ، من دون إعلان القطع له بالسلامة .
--> ( 1 ) سورة هود الآية : . 114 ( 2 ) راجع وسائل الشيعة 8 باب : 38 من أبواب وجوب الحج وشرائطه . ( 3 ) صحيح البخاري 2 : 553 كتاب الحج باب فضل الحج المبرور ، واللفظ له . صحيح مسلم 2 : 984 كتاب ألح باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة . صحيح ابن خزيمة 4 : 131 كتاب المناسك : باب فضل الحج الذي لا رفث فيه ولا فسوق فيه وتكفير الذنوب والخطايا به . صحيح ابن حبان 9 : 7 كتاب ألح باب فضل الحج والعمرة : ذكر مغفرة الله جل وعلا ما تقدم من ذنوب العبد بالحج الذي لا رفث فيه ولا فسوق . مسند ابن الجعد : 141 في بقية حديث شعبة عن منصور . وغيرها من المصادر الكثيرة جد .