السيد محمد سعيد الحكيم

58

في رحاب العقيدة

أعمالهم . فإن المتجاهر بالفسق - الذي لا إشكال في جواز ذمّه والطعن عليه - لا يقطع عليه بالهلاك ، فإن رحمة الله وسعت كل شيء ، وهو الغفور الرحيم . 4 - أما حمل الحديث على القطع بالسلامة فهو تكلف لا شاهد له . ولا يدعو له إلا تسالم الجمهور من السنة على استقامة الصحابة وسلامتهم ، التي هي محل الكلام هن . فلا معنى لأن يستدل عليهما بالحديث المذكور . بل كيف يمكن أن يعلن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حياتهم القطع بسلامتهم ؟ ! إعلان القطع بسلامة أهل بدر إغراء بالقبيح أولًا : لما في ذلك من الإغراء بالقبيح ، نظير ما تقدم في الحديث عن آية السابقين الأولين . وإذا أردت أن تستوضح ذلك فانظر إلى ما رواه البخاري بسنده عن فلان ، قال : تنازع أبو عبد الرحمن وحبان بن عطية ، فقال أبو عبد الرحمن لحبان : لقد علمت ما الذي جرأ صاحبك على الدماء . يعني علي . قال : ما هو ، لا أبا لك ؟ قال : شيء سمعته يقوله . قال : ما هو ؟ قال : بعثني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والزبير وأبا مرثد ، وكلنا فارس . . . فقال عمر : يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين ، دعني فأضرب عنقه . . . قال : صدق ، ولا تقولوا له إلا خير . قال : فعاد عمر ، فقال : يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين . دعني فلأضرب عنقه . قال : أوليس هو من أهل بدر ؟ وما يدريك ، لعل الله اطلع عليهم ، فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد أوجبت لكم الجنة ، فاغرورقت عيناه ، فقال : الله ورسوله أعلم « 1 » .

--> ( 1 ) صحيح البخاري 6 : 2542 - 2543 كتاب استتابة المرتدين المعاندين وقتالهم : باب ما جاء في المتأولين حديث : . 6540