السيد محمد سعيد الحكيم

55

في رحاب العقيدة

فإنه يكفي فيه ما مُني به الحديث من الظروف والسلبيات ، التي تقدم التعرض لبعضه . متن الحديث الوارد في أهل بدر وعلى كل حال فالكلام حول هذا الحديث لا يحسن إلا بعد ذكر متنه . وقد روي بصور متقاربة ، نثبت منها ما رواه مسلم ، بسنده عن عبيد الله بن أبي رافع ، قال : سمعت علياً ( رضي الله عنه ) وهو يقول : بعثنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنا والزبير والمقداد ، فقال : ائتوا روضة خاخ ، فإن بها ظعينة معها كتاب ، فخذوه منه ، فانطلقن . . . فأتينا به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا حاطب ما هذ ؟ قال : لا تعجل عليّ يا رسول الله . إني كنت امرءاً ملصقاً في قريش . . . وكان ممن كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم ، فأحببت - إذ فاتني ذلك من النسب فيهم - أن أتخذ فيهم يداً يحمون بها قرابتي ، ولم أفعله كفر ، ولا ارتداداً عن ديني ، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : صدق . فقال عمر : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق ، فقال : إنه قد شهد بدر ، وما يدريك ؟ لعل الله اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم . فأنزل الله عز وجل يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ « 1 » .

--> ( 1 ) صحيح مسلم 4 : 1941 كتاب فضائل الصحابة ( رضي الله عنهم ) : باب من فضائل أهل بدر ( رضي الله عنهم ) ، وقصة حاطب بن أبي بلتعة .