السيد محمد سعيد الحكيم
49
في رحاب العقيدة
إليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فإنه خالط الحديث كذب كثير ، صدر عن قوم غير صحيحي العقيدة ، قصدوا به الإضلال ، وتخبيط القلوب والعقائد ، وقصد به بعضهم التنويه بذكر قوم كان لهم في التنويه بذكرهم غرض دنيوي . وقد قيل : إنه افتعل أيام معاوية خاصة حديث كثير على هذا الوجه . ولم يسكت المحدثون الراسخون في علم الحديث عن هذ ، بل ذكروا كثيراً من الأحاديث الموضوعة وبينوا وضعه . وأن رواتها غير موثوق بهم . إلا أن المحدثين إنما يطعنون فيما دون طبقة الصحابة . ولا يتجاسرون في الطعن على أحد من الصحابة ، لأن عليه لفظ الصحبة « 1 » . على أنهم قد طعنوا في قوم لهم صحبة ، كبسر بن أرطاة وغيره « 2 » . كلام للإمام الباقر ( عليه السلام ) في الأحاديث النبوية الموضوعة ثم قال ابن أبي الحديد أيضاً : وقد روي أن أبا جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) قال لبعض أصحابه : يا فلان ما لقينا من ظلم قريش إيان ، وتظاهرهم علين ، وما لقي شيعتنا ومحبونا من الناس . إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبض ، وقد أخبر أنا أولى الناس بالناس ، فتمالأت علينا قريش ، حتى أخرجت الأمر عن معدنه ، واحتجت على الأنصار بحقنا وحجتن . ثم تداولتها قريش واحد بعد واحد ، حتى رجعت إلين ، فنكثت بيعتن ، ونصبت الحرب لن ، ولم يزل صاحب الأمر في صعود كئود ، حتى قتل . فبويع الحسن ابنه ، وعوهد ، ثم غدر به وأسلم ، ووثب عليه أهل العراق ،
--> ( 1 ) لكن حديث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إنما كان عن الأحاديث التي وضعها وافتراها المنافقون من الصحابة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلابد من كونها قد فاتت على من عبر عنهم بالراسخين في علم الحديث ، فرواها المحدثون على أنها حق لا يقبل الشك ، لأن رواتها من الصحابة ! ! ( 2 ) شرح نهج البلاغة 11 : 41 - 42 .