السيد محمد سعيد الحكيم
40
في رحاب العقيدة
قال عز من قائل : وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيم « 1 » . وإذا كان الله جل شأنه قد شرط الاستقامة فيهم ، فكيف لا يشترطها في غيرهم ؟ ! أما السنة الشريفة فقد تعرضت لعنوان الصحابة في أحاديث كثيرة . ولا ندري ما هي القرينة على حمل الأحاديث المادحة على السابقين الأولين ، والأحاديث الذامة - كأحاديث الحوض المتقدم بعضها في جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة - على غيرهم ؟ وما هو إلا تخرص وتحكم من دون دليل . ولا سيما وأن بعض المضامين والقرائن تناسب العموم . فقد سبق في جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد خاطبهم بقوله : لتتبعن سنن من كان من قبلكم ، شبر بشبر ، وذراع بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم . . . . ولم ينقل عن أحد دعوى اختصاص الانحراف في الأمم السابقة بمن تأخرت استجابته للدعوة . بل ولا بذوي المقام العادي منه . فقد انحرف قارون الذي هو ابن خالة موسى ( عليه السلام ) - كما عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) - « 2 » وابن عباس « 3 » - أو ابن عمه - كما عن محمد ابن إسحاق « 4 » - والسامري الذي بلغ من شأنه أن قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي « 5 » . ومن البعيد جداً تأخرهما عن الاستجابة لموسى ( عليه السلام ) والتصديق له ، لابتناء دعوة موسى ( عليه السلام ) على إنقاذ بني إسرائيل . حيث يناسب ذلك
--> ( 1 ) سورة الفتح الآية : . 29 ( 2 ) مجمع البيان 7 : . 459 ( 3 ) مجمع البيان 7 : . 459 ( 4 ) تفسير القرطبي 13 : . 310 تفسير الطبري 20 : . 105 تفسير ابن كثير 3 : . 400 ( 5 ) سورة طه الآية : . 96