السيد محمد سعيد الحكيم
37
في رحاب العقيدة
وقوله سبحانه : وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ « 1 » . . . إلى غير ذلك . وذلك هو المناسب لموقف الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، من السابقين الأولين ومن غيرهم من الصحابة ، كما أشرنا إليه قريب . وأحكامهم تجري علين ، ما دمنا نشترك معهم في شريعة واحدة ودين واحد ، كما هو ظاهر . عدم تحديد السابقين الأولين بوجه دقيق بقي شيء . وهو أن عنوان السابقين الأولين غير محدد بصورة دقيقة واضحة ، فإن الكثرة الكاثرة من المهاجرين والأنصار متأخرون عمن قبلهم ، سابقون لمن بعدهم ، ولابد في تحديد منتهى السبق من دليل أخر . بل الجمود على عنوان السابقين الأولين قد يقتضي الاقتصار على أول من دخل في الإسلام واستجاب لدعوته من المهاجرين ، وأول من دخله من الأنصار . وهم أنفار معدودون ، لا يتجاوزون عدد الأصابع . وربما يقطع بالسلامة لهم . لكن لا من جهة الآية الشريفة ، لما سبق . بل بعد النظر لواقع حالهم ، إن تيسر ذلك . وحمل السابقين الأولين على ما هو الأعم من ذلك - المناسب لما يريده عامة الناس من هذا العنوان - يحتاج إلى دليل . وإن تم فهو غير محدد بصورة دقيقة ، كما سبق .
--> ( 1 ) سورة الرعد الآية : . 25