السيد محمد سعيد الحكيم
32
في رحاب العقيدة
ولا ريب في هلاكه ، وقصور إطلاق الآية عنه ، ولا منشأ لقصوره إلا التقييد بالاستقامة ، كما سبق . وكذا النضير بن الحارث العبدري ، أخو النضر الذي قتله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) صبراً بعد واقعة بدر بأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فقد رووا أن النضير هذا كان من السابقين الأولين وقد هاجر إلى الحبشة ، ثم رجع مرتداً إلى مكة ، ثم أسلم يوم الفتح « 1 » ، وكان من المؤلفة قلوبهم وقد دفع إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم حنين مائة ناقة ، يتألفه به ، وقتل يوم اليرموك « 2 » . واقع السابقين الأولين لا يناسب القطع لهم جميعاً بالفوز الثاني : أن ملاحظة واقع السابقين الأولين وما شجر بينهم ، ونظرتهم لأنفسهم ، ونظرة بقية الصحابة ومن بعدهم لهم ، لا تناسب القطع لهم بالسلامة والفوز . وقد تقدم في جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة ما ينفع في المقام . فإنه وإن كان وارداً في عموم الصحابة ، إلا أن كثيراً من الوقائع المتقدمة هناك تخص السابقين الأولين ، كما يتضح بالرجوع للجواب المذكور ، بنحو يغنينا عن الإعادة والنص على خصوصيات الوقائع . وقد قال أبو عبيدة للأنصار يوم السقيفة حينما حاولوا مبايعة سعد ابن عبادة : يا معشر الأنصار ، إنكم كنتم أول من نصر ، فلا تكونوا أول
--> ( 1 ) الإصابة 6 : 430 في ترجمة النضر بن الحارث . أنساب الأشراف 1 : 232 في أسماء من هاجر إلى الحبشة من المسلمين هرباً بأديانهم من مشركي قريش بإذن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . تاريخ دمشق 62 : 105 في ترجمة نضير بن الحارث . ( 2 ) الإصابة 6 : 436 في ترجمة النضير بن الحارث . الاستيعاب 4 : 1525 في ترجمة النضير بن الحارث . تاريخ دمشق 62 : 101 في ترجمة نضير بن الحارث .