السيد محمد سعيد الحكيم
29
في رحاب العقيدة
الشريفة ، كما تقدم التنبيه لذلك في جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة . وقال جل شأنه ، مخاطباً المسلمين في أوائل الهجرة ، بمناسبة واقعة بدر ، حيث كان أكثرهم أو كلهم من السابقين - بالمعنى الذي تريده - : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ « 1 » . وقد ورد عن عون بن قتادة قال : حدثني الزبير بن العوام . قال : لقد حذرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتنة لم نر أنا نخلق له . ثم قرأ : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً فقرأناها زمان ، فإذا نحن المعنيون به . قال : فحيث كان هذا فلِمَ خرجتم ؟ قال : ويحك ، نحن نعلم ، ولكن لا نصبر « 2 » . وقال عز اسمه مخاطباً المسلمين ومعاتباً لهم على فرارهم يوم أحد ، وكلهم أو كثير منهم من السابقين الأولين : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ « 3 » . وقال سبحانه : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ
--> ( 1 ) سورة الأنفال الآية : 24 - 25 . ( 2 ) السنن الواردة في الفتن 1 : 204 باب : قول الله عز وجل وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ] ، واللفظ له . تفسير ابن كثير 2 : 300 في تفسير الآية . ( 3 ) سورة آل عمران الآية : . 144