السيد محمد سعيد الحكيم

17

في رحاب العقيدة

كما ذكر الشيخ الأميني ( قدس سره ) عند الكلام في التهنئة عن بعض علماء الجمهور أنه روى ذلك أيضاً « 1 » . إلا أن ذلك كله لا يبلغ حدّ التواتر . ولا نظن أحداً يدعيه . إلا أن يطلع على ما لم نطلع عليه . البيعة بمعنى الإقرار بالولاية والاستجابة لها حاصلة نعم لا يبعد أن يراد بالبيعة إعلان الاستجابة والإذعان ، من قبل من شهد الخطبة ، بما تضمنته من فرض ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، كما يشير إليه الحديث السابق . إذ كثيراً ما يراد بالبيعة ذلك . لما هو المعلوم من سيرة المسلمين في جميع العصور من أن بيعة عموم الناس للخليفة الجديد إنما تكون بتسليمهم بخلافته ، وانقيادهم له . ولا يمسح على يده إلا القليل من ذوي المكانة ، لإعلان إقرارهم . ومن الظاهر حصول هذا الأمر في واقعة الغدير . لأنه الأمر الطبيعي ممن حضر من المسلمين خطبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإعلانه ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ولو ظهر منهم الردّ له والاعتراض عليه لظهر وبان ، ونقل تاريخي ، كما نقل اعتراض الحارث بن النعمان الفهري الذي ذكرناه في سلسلة أحداث واقعة الغدير وما يتعلق به ، في جواب السؤال السابع من الأسئلة السابقة . كما أنه المناسب لما تقدم في سلسلة الأحداث من تهنئة الحضور لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالولاية . وقد تقدم أن الشيخ الأميني ( قدس سره ) أنهى مصادر ذلك من طريق الجمهور إلى ستين .

--> ( 1 ) الغدير في الكتاب والسنة والأدب 1 : 270 - 271 .