السيد محمد سعيد الحكيم

13

في رحاب العقيدة

لابد من كون الغرض من البحث عن الحقيقة أداء حقه ونحن في الوقت الذي نرحب فيه بالحوار الموضوعي الهادئ ، من أجل معرفة الحقيقة ، والوصول إليه ، نؤكد على أنه لابد من أن يكون الغرض من البحث عن الحقيقة والتعرف عليها هو أداء حقه ، بالعمل عليه ، والخروج عن عهدته ، فإن من عمل بما علم كفي ما لم يعلم « 1 » ، والعلم بلا عمل كالشجر بلا ثمر « 2 » ، كما ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآله ( عليهم السلام ) . بل لو خلت المعرفة عن العمل أضرت بصاحبه ، لأنها تتم الحجة عليه أو تؤكده ، وتزيد في مسؤوليته إزاء الحقيقة التي عرفه ، والتي قد فرضها الله تعالى ، وكان هو المطالب به ، والمحاسب عليه ، يوم لا يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْر « 3 » . وهو يوم قد يأتي بغتة ، من دون سابق إنذار ، فلابد من التهيؤ له ، والتحفظ من مخاطره ، وإحراز العذر مع الله تعالى فيه . ولا نريد بذلك أن ندعو للتسرع في أمر العقائد الدينية ، من دون بصيرة وبيّنة ، فإن الله سبحانه وتعالى يقول : وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤول « 4 » . بل كل ما نريده أن يتحرر الباحث من رواسبه ، ويبعد عن اللجاج والتحكم ، ويحكّم وجدانه وضميره في أمر الحقيقة التي يبحث عنه ، فإذا وصلت واتضحت أدّى حقه ، ليخرج عن مسؤوليتها مع الله سبحانه وتعالى .

--> ( 1 ) التوحيد للشيخ الصدوق : . 416 بحار الأنوار 2 : 281 ، 30 . نور البراهين 2 : 447 ( 2 ) عيون الحكم والمواعظ : . 340 محاسبة النفس : . 166 ( 3 ) سورة الأنعام الآية : . 158 ( 4 ) سورة الإسراء الآية : . 36