السيد محمد سعيد الحكيم
110
في رحاب العقيدة
ومشرب . وتميزوا بذلك وشرفوا به ، واستغنوا عمن عدا الأئمة ( عليهم السلام ) ، بل زهدوا فيهم ، وأعرضوا عنهم . فرض مقام أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) في الواقع الإسلامي نعم ، اقتضت عناية الله تعالى - تأكيداً للحجة - فرض أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) في الواقع الإسلامي ، بعلمهم ، وجهادهم ، وتقواهم ، وحكمتهم ، وجميل سيرتهم ، وبما ورد فيهم - كتاباً وسنة - من تعظيم وتبجيل ، وبجهود شيعتهم ، وتضحياتهم وإصرارهم . بل ارتفعوا بذلك عن مرتبة التكريم والتعديل ، إلى مقام التعظيم والتقديس . وحين أدرك بعض أعلام الجمهور ذلك ، ورأوا فيه نقطة ضعف عليهم ، وعلى عقائدهم ، حاولوا إنكار ما تسالمت عليه الشيعة في تحديد موقف أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) في أمر الخلافة والإمامة ، وما يتعلق بذلك ، وادعوا عدم خروج أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) عما عليه الجمهور ، ورضاهم بخلافة الأولين ، تشبثاً ببعض الأحاديث النادرة ، والتصرفات الصادرة عنهم ( عليهم السلام ) ، التي هي قاصرة دلالة ، أو مكذوبة عليهم ( عليهم السلام ) ، أو ضعيفة سند ، أو صادرة لتقية أو نحوه ، من دون أن تصلح لمعارضة ما سبق ، مما يجعل اعتقاد الأئمة ( صلوات الله عليهم ) باختصاص الإمامة والخلافة بهم ، واغتصابها منهم ، وتظلمهم ( عليهم السلام ) من ذلك ، وإنكارهم على من قام به ، حقيقة قائمة واضحة جلية ، لا يعترضها شك ، ولا يعتريها ريب . وإلا فما من حقيقة مهما اتضحت إلا وتوجد بعض الشبهات أمامه ، يثيرها من يحاول التعتيم على تلك الحقيقة ، أو المكابرة فيه . خصوصاً مثل هذه الحقيقة التي صعبت على ذوي العدد والعدة ، وضادت السلطان الغالب ، ووقفت منه موقف المنكر الفاضح .