السيد محمد سعيد الحكيم
106
في رحاب العقيدة
الحربية وباب البصرة وسائر محال السنة ، واستنفروا الناس للأخذ بثأره . . . . فلما رجعوا من دفنه قصدوا مشهد باب التبن « 1 » ، فأغلق بابه ، فنقبوا سوره ، وتهددوا البواب ، فخافهم ، وفتح الباب ، فدخلوا ونهبوا ما في المشهد من قناديل ، ومحاريب ذهب وفضة ، وستور وغير ذلك ، ونهبوا ما في الترب والدور . وأدركهم الليل ، فعادو . فلما كان الغد كثر الجمع ، فقصدوا المشهد ، وأحرقوا جميع الترب والآزاج ، واحترق ضريح موسى وضريح ابن ابنه محمد بن علي ، والجوار ، والقبتان الساج اللتان عليهم . واحترق ما يقابلهما ويجاورهم . . . وجرى من الأمر الفظيع ما لم يجر في الدنيا مثله . فلما كان الغد خامس الشهر عادو ، وحفروا قبر موسى بن جعفر ومحمد بن علي ، لينقلوهما إلى مقبرة أحمد بن حنبل . فحال الهدم بينهم وبين معرفة القبر ، فجاء الحفر إلى جانبه . وسمع أبو تمام نقيب العباسيين وغيره من الهاشميين والسنة الخبر ، فجاؤو ، ومنعوا عن ذلك . . . « 2 » . وما ذكرناه من الشواهد وغيرها مما قد يظهر للباحث المنصف يوضح انفصال الجمهور عن أئمة أهل البيت ( عليهم الصلاة والسلام ) ومجانبتهم لهم . ولا منشأ لذلك إلا شعور الجمهور بأن الأئمة ( صلوات الله عليهم ) يباينونهم عقائدي ، وفقهي ، وثقافي ، كما ذكرن .
--> ( 1 ) وهو مشهد الإمامين أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم ، وأبي جعفر محمد بن علي الجواد ( صلوات الله عليهم ) . وفيه قبورهم . ( 2 ) الكامل في التاريخ 8 : 301 - 302 في ذكر الفتنة بين العامة ببغداد وإحراق المشهد ( على ساكنيه السلام ) ، من حوادث سنة : . 443