السيد محمد سعيد الحكيم

67

في رحاب العقيدة

ففي حديث جابر الآخر ، قال : « أهللنا مع رسول الله ( ص ) بالحج خالصاً لا نخلطه‌بعمرة فقدمنا مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة ، فلما طفنا بالبيت وسعينا بين الصفاوالمروة أمرنا رسول الله ( ص ) أن نجعلها عمرةوأن نحل إلى النساء فقلنا : ما بيننا ليس بيننا وبين عرفة إلا خمس فنخرج إليها ومذاكيرنا تقطر منياً ، فقال رسول الله ( ص ) : إني لأبركم وأصدقكم ولولا الهدي لأحللت ، فقال سراقة بن مالك : أمتعتناهذه لعامنا هذا أم لأبد ، فقال : لا بل لأبد الأبد » « 1 » . وفي حديث‌البراء بن عازب قال : « خرج رسول الله ( ص ) وأصحابه ، قال : فأحرمنا بالحج ، فلما قدمنا مكة ، قال : اجعلوا حجكم عمرة ، قال : فقال الناس : يا رسول الله قد أحرمنا في الحج ، فكيف نجعلها عمرة ، قال : انظروا ما آمركم به فافعلوا ، فردوا عليه القول ، فغضب ، ثم انطلق حتى دخل على عائشة غضبان ، فرأت الغضب في وجهه ، فقالت : من أغضبك أغضبه الله ، قال : ومالي لا أغضب وأنا آمربالأمر فلا أتبع » « 2 » . وبقيت هذه العقدة في نفوس بعضهم حتى إذا تسنى لهم أن يعلنوا خلاف رسول الله ( ص ) ويرجعواإلى ما تعودوه فعلوا ، فقد حرم عمر

--> ( 1 ) سنن ابن ماجة 992 : 2 كتاب المناسك : باب فسخ الحج ، واللفظ له / صحيح ابن حبان 232 : 9 باب التمتع : ذكر الخبر الدال على استحباب‌التمتع لمن قصد البيت العتيق وإيثاره علىالقران والإفراد / شرح معاني الآثار 192 : 2 / وغيرها . ( 2 ) مسند أحمد 286 : 4 حديث البراءبن عازب ( رضي الله عنه ) ، واللفظ له / مسند أبي يعلى 233 : 3 مسند البراء بن عازب / مجمع الزوائد 3 : 233 كتاب الحج : باب فسخ الحج إلى العمرة / تذكرة الحفاظ 115 : 1 - 116 في ترجمة أبي إسحاق السبيعي / سير أعلام النبلاء 400 : 5 فيترجمة أبي إسحاق السبيعي ، 498 : 8 في ترجمة أبي بكر بن عياش / مصباح الزجاجة 199 : 3 / السنن الكبرى للنسائي 56 : 6 كتاب عمل اليوم والليلة : ما يقول‌إذا رأى الغضب في وجهه / سنن ابن ماجة : 993 كتاب المناسك : باب‌فسخ الحج / عمل اليوم‌والليلة 226 : 1 / شرح‌النووي على صحيح مسلم 115 : 1 - 116 / نيل الأوطار 62 : 5 / وغيرها .