السيد محمد سعيد الحكيم

40

في رحاب العقيدة

المسلمين عموماً فيفقههم ، وتعاملهم مع‌بعضهم ، وسيرتهم فيمابينهم ، إلا بعض فرق الخوارج أو نحوهم ممن‌عدّ من الشواذ وباينه‌المسلمون . ولا نعهدمن عموم الشيعة الخروج عن ذلك في الصحابة ، ولا في غيرهم من المسلمين . اللهم إلا أن‌يكون هناك شاذ لا يتيسر لنا فعلًا معرفته‌والوقوف على حديثه . ولو وجد فهو وحده يتحمل مسؤولية قوله وموقفه ، من دون أن يتحمل عموم الشيعة مسؤولية ذلك ، فضلًا عن أن ينسب‌إليهم ويحمل عليهم . الثاني : السب والطعن . ولا يتيسر لنا إعطاء موقف عملي عام للشيعة في ذلك ، وتحديد ممارساتهم بنحو مسؤول . فإن الشيعة شعب ، بل شعوب . وهم يختلفون فيما بينهم - كسائر الناس - في قوة الشخصية وتماسك الأعصاب ، وفي ثقافتهم العامة والدينية ، وتعرفهم على واقع الصحابة كأفراد وككل ، وفي التزامهم الدينيوالخلقي ، وفي تربيتهم‌وبيئتهم ومجتمعاتهم ، وفي اندفاعاتهم العاطفية والانفعالية . ولكل ذلك أثر مهم في ممارساتهم العملية من هذه الجهة . وكل ما نستطيعه بيان موقف الشيعة النظري من الصحابةورأيهم فيهم حسب ما تمليه عليهم تعاليمهم‌وتفرضه عليهم أدلتهم ، فنقول : للشيعة في ذلك مذهب يشترك فيه معهم الصحابة والتابعون ، ومن بعدهم . نظرة الصحابة لأنفسهم لا تناسب القدسية فإن من يقرأ تاريخ الصحابة ، وماشجر بينهم ، وصدر عنهم ، يعلم علم اليقين أنه لا أساس لهالة التقديس الجماعي التي يحاول أن يحيطهم بها بعض الناس . بل يظهر له‌أن الصحبة - حتى بنظرالصحابة أنفسهم - غيرعاصمة عن الذنوب ، ولامانعة من العيوب ، وأنها لا تحجز بعضهم عن‌النيل