السيد محمد سعيد الحكيم

263

في رحاب العقيدة

في أمرها ، وإما تقليداً للآباء والأجداد ، أو تعصباً للأهواء والتراكمات ، حيث يثير كل من الأمرين غباراً على الحقيقة ، ويحيطها بضبابية تمنع من مصداقية الرؤية ، وتفتح أبواب النقاش والجدل غير المنطقيين ، بالوجه الذيلا يرضاه الإنسان بطبعه - وبما أودعه الله تعالى فيه من قوة مدركة - في غير موارد التعصب والتقليد . وكل‌ذلك لا يجدي مع الله‌عزوجل ، ولا يكون عذراً بين يديه ، بعد أن أقام الدليل الكافي والحجة الواضحة على الحقيقة التي فرضها علىعباده ، وألزمهم بها . فلابد للعاقل الرشيد أن يحتاط لنفسه التي هي أحب الأنفس إليه ، وأعزها عليه ، ويتحفظ عليها من الهلكة الدائمة ، والخلود في العذاب ، بأن لا ينظر للأدلة في قضايا الدين بمنظارالعاطفة والتقليد ، بل بمنظار العقل والوجدان الذي أودعه الله‌تعالى فيه ، واحتج به‌عليه ، ويجهد جهده فيالوصول للحقيقة التيفرضها الله سبحانه كيف كانت وأنى كانت ، تسليماً لأمر الله عز وجل ، وبخوعاً لحكمه ، ليكون على بصيرة من أمره وعذر عند ربه ، ملتجئاً إلى الله جل شأنه‌في أن يسدده في مسيرته ، ويعصمه من الضلال ، ويهديه إلى الصراطالمستقيم ، فإن بيده أسباب التوفيق والخذلان ، قال تعالى : [ وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ] « 1 » . وهو جل شأنه لا يبخل بالتوفيق على من‌أخلص له والتجأ إليه ، وبذل وسعه في سبيل مرضاته . قال عز من قائل : [ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ] « 2 » .

--> ( 1 ) سورة النحل الآية : 9 . ( 2 ) سورةالعنكبوت الآية : 69 .