السيد محمد سعيد الحكيم

251

في رحاب العقيدة

رفض التلاقي بين الشيعة والسنة على حساب العقيدة 3 - أما الدعوة للتلاقي والتقارب بين الشيعة والسنة على حساب العقيدة ، بتنازل الشيعة عن‌بعض عقائدهم ، والسنةعن بعض عقائدهم ، مع‌تجاهل الأدلة التي اعتمدها كل طرف على ما عنده والإعراض عنها ، فهي دعوة غير عملية . . أولًا : لأن ذلك يزيدالمسلمين خلافاً ، إذليس من شأن مثل هذه‌الدعوة أن يستجيب لهاالكل . ولو استجاب لها البعض من الطرفين تعرض المسلمون لانقسام‌زيادة على انقسامهم ، حيث سيكون لكل من الشيعة والسنة فرقتان : متزمتة ومتسامحة ، ويكون لنابدل الفرقتين أربع فرق . على أن ذلك سيجعل من التلاقي أو التقارب بين الشيعة والسنة شبحاً مخيفاً مهدداً للعقيدة ، التي هي أعزّ ما يملكه المسلم‌المتدين - الذي يرجى الخير منه للإسلام - والتي يتشبث بها أشدّ التشبث . كما سيجعل الدعوة لهما مورداً للتوجس ، وهدفاً للاتهام ، ومثاراً لعلامات الاستفهام ، بنحو قد يكون‌مبرراً لمقاومة الدعوة المذكورة ، وسبباً لاستيضاح شرعية عرقلتها عند بعض الناس ، وهو مما يعيق عملية التلاقي أو التقارب ، أو يقضي عليها . بل قد يحمل كل طرف يرى أن عقيدته مهددة إلى إثباتهاوالدعوة لها بصورة قد تحمل طابع العنف والتطرف والإصحار ، بنحوقد يزيد في شقة الخلاف ، وتكون له ردود فعل معاكسة غير محمودةالعاقبة ، تضرّ بوحدةالمسلمين ، وتشق كلمتهم ، وتزيد في محنتهم . وهذا بخلاف ما سبق من‌الدعوة للتقارب العملي بين طوائف المسلمين والتعاون بينهم من‌أجل رفع كلمة الإسلام‌وخدمة الأهداف