السيد محمد سعيد الحكيم

244

في رحاب العقيدة

الإسلام والمسلمين بعد التلاقي العقائدي في أصول الإسلام . وليحتفظ كل منهم بعقيدته لنفسه ، أو يدعو لها بالتي هي أحسن ، وبالطرق العلمية والبرهانية الهادئة والهادفة . مع البعد عن الكذب والبهتان ، والشتم والسبّ ، والتهريج والتشنيع : أولًا : لأن ذلك لا يثبت حقيقة ، ولا ينهض حجة بين يدي الله تعالى يوم‌يعرضون عليه [ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ] « 1 » . وثانياً : لأنه مدعاة للعداء والشحناء ، وشق‌كلمة الأمة وإضعافها ، وإشغال بعضها ببعض ، ونسيان الأهداف المشتركة . وهو الذي يسعىله أعداء الإسلام ، من‌أجل قضاء مآربهم الخبيثة . بل قد تحمل سورة الاندفاع في ذلك لتحالف بعض الأطراف مع‌أعداء الإسلام ، لضرب‌الطرف الآخر ، والنيل‌منه . وبالأمس القريب‌كان المسلمون يتعاونون مع المسيحيين من أجل الوقوف أمام المدّالإلحادي ، وتناسى الطرفان خلافاتهم الدينية ، وتضارب مصالحهم المادية ، من أجل وحدة الهدف ، والوقوف بوجه العدوّ المشترك . فلماذا لا يتعاون المسلمون‌فيما بينهم الآن من‌أجل ذلك ، مع أنه يجمعهم دين واحد ، وأصول أصيلة مشتركة ؟ ! ولماذاكلما زاد عدوهم قوةوشراسة زادت خلافاتهم‌فيما بينهم حدة وقسوة ، وشاعت فيهم لغة الطعن والشتم ، والكذب والبهتان ، والتشنيع والتهريج ؟ ! .

--> ( 1 ) سورة النحل الآية : 111 .