السيد محمد سعيد الحكيم
237
في رحاب العقيدة
فقال الهيثم : يقوله رسول الله ( ص ) ويخطب به ، ونشفق نحنمنه ونتقيه ، بغلو غال ، أو قول قائل ! ! . . » « 1 » . وكأن ما في نفس أبي حنيفةهو الذي حمل البخاريعلى تجنب رواية حديثالغدير في صحيحه وإهماله رأساً ، وهو الذيدعا مسلم أن يقتصر فيصحيحه على الشاذ منطرق الحديث ، الذي تقدم منا ذكره عند الكلام في خطبة النبي ( ص ) ، وهو الذي يتضمن بتر الخطبة المذكورة ، والاقتصار منها على حديث الثقلين ، وإهمال الكثرة الكاثرة من طرقه المتضمنة لحديث الولاية ، والذي هو الغرض المهم من الخطبة في تلك الواقعة ، كما سبق . بل لعل لحديث المناشدة المتقدم ونحوه - مما ألفت الناس لأهمية أحاديث النبي ( ص ) - الأثر فيانفتاح الناس على جميع أحاديث النبي ( ص ) ، واهتمامهم بها ، ومدارستهم لها . فكان لتحمل الحديث ، والتحدث به ، وتقصّي معانيه ومغازيه ، سوق رائج بين أهل المعرفة . وإن كان التستر بذلك وإظهاره يختلفان باختلاف الظروف ، تبعاً لاختلاف مواقفالسلطة ، شدة وعنفاً ، أو انفتاحاً ومرونة . هذا ما وسعنا من الكلام حول واقعة الغدير ، التي تقول : إن السنة لا يروونها ولو بخبر آحاد ضعيف . على أنا قد أهملنا كثيراً مما يتعلق بالواقعة المذكورة ، لضيق المجالعن ذلك ، ووفاء ما ذكرنا بالمطلوب . ومن الله سبحانه وتعالى نستمد التوفيق والتسديد .
--> ( 1 ) أمالي الشيخ المفيد : 23 - 24 المجلس الثالث .