السيد محمد سعيد الحكيم

209

في رحاب العقيدة

لكن لا ريب - بعدالنظر في طرق الحديث‌الكثيرة - في بتر خطبةالنبي ( ص ) من زيد نفسه ، أو من بعض رجال السند . إما عمداً ، لعدم ملائمة ما تضمن جعل الولاية لأمير المؤمنين ( ع ) لخطهم وميولهم ، وإما خوفاً من السلطة الأموية التي تناصب أمير المؤمنين ( ع ) العداء . كما قد يناسبه ما فيبعض طرق حديث يزيد بن‌حيان المتقدم ، حيث قال الراوي في تتمته : « قال يزيد بن حيان : ثنازيد بن أرقم في مجلسه‌ذلك ، قال : بعث إلي عبيد الله بن زياد ، فأتيته ، فقال : ما أحاديث تحدثها وترويها عن‌رسول الله ( ص ) لا نجدهافي كتاب الله ، تحدث أن له حوضاً في الجنة . قال : قد حدثناه رسول‌الله ( ص ) وواعدناه . قال : كذبت ، ولكنك شيخ قد خرفت . قال : إني قد سمعته أذناي ، ووعاه قلبي . . . » « 1 » . فإذا كانت السلطة الأموية تنكر على زيد حديث‌الحوض ، فكيف يكون موقفها منه أو ممن يرويعنه إذا روى حديث الولاية لأمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) . وعلى كل حال فلا ريب‌في بتر الطريق المتقدم لخطبة النبي ( ص ) ، وفياشتمال الخطبة على حديث الولاية . كما تضمنته طرقه الكثيرة جداً . بل هو الغرض المهم من الخطبة الشريفة في واقعة الغدير ، ولذا إذا أطلق‌حديث الغدير في عرف‌أهل الحديث ، بل عموم‌المسلمين ، ينصرف إلىحديث الولاية ، وهو قوله ( ص ) في خطبته المذكورة : « من كنت مولاه فعلي مولاه » أو : « من كنت‌وليه فعلي وليه » أونحوهما . وقد صرح بصحةهذا المقدار جماعة نذكر منهم . .

--> ( 1 ) مسندأحمد 366 : 4 في حديث‌زيد بن أرقم .