السيد محمد سعيد الحكيم

191

في رحاب العقيدة

الاختيار لهم ، كما قال عز من قائل : [ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ] « 1 » . فمن أطاع الله تعالى ، وعمل بتلك الأحكام ، فاز وسعد ، ومن عصى وأعرض عنها شقي ، وكان من الخاسرين . وليس‌له على الله عز وجل‌حجة في ذلك . لا تنتقض قاعدة اللطف على مذهب الإمامية وبعد أن‌أوضحنا المراد بقاعداللطف فهي لم تنتقض في هذا الزمان على مذهب الإمامية ، لأنهم يقولون بإمامة الإمام الثاني عشر ، وهو الحجةابن الحسن ( صلوات الله عليه وعلى آبائه ) ، وبأنه موجود فعلًا يقوم بوظيفته ، حسبما تسمح له ظروفه ، وتسعه‌قدرته . بل من جملة أدلتهم على وجوده قاعدةاللطف المذكورة . ولا ينافي إمامته عدم تسنمه فعلًا السلطة وإدارة أمور الناس ، وعدم‌نشره للعدل في الأرض ، لأن ذلك إنما حصل بسبب الناس أنفسهم ، لالقصور فيه وفي إمامته ، ولا في جعل الله تعالى وتشريعه . فحاله ( صلوات الله عليه ) في ذلك حال آبائه ( صلوات الله عليهم ) الذين حال الظالمون وأتباعهم دون تسنمهم السلطة ، وقبضهم على زمام‌الأمور ، ونشرهم العدل بين الناس . وحال أكثر الأنبياء ( صلوات الله عليهم ) . بل حتى نبينا ( ص ) ، فإنه لم يتسن‌له أن ينشر العدل بنحو يعمّ الناس كلهم . وليست غيبة الإمام المهدي ( صلوات الله عليه ) واعتزاله السلطة أمراً مأخوذاً في إمامته ، ليلزم‌قصور إمامته عن أداءوظيفة الإمام ، التيتقتضيها قاعدة اللطف‌التي تقدم شرحها . بل‌هي حالة استثنائية فرضتها

--> ( 1 ) سورة الإنسان الآية : 3 .