السيد محمد سعيد الحكيم

187

في رحاب العقيدة

وهذه‌الأحاديث تنطبق علىمذهب الإمامية في الإمامة ، فالأئمة الاثناعشر أولهم أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) وآخرهم الإمام المهدي الغائب المنتظر ( صلى الله عليه ، وعجل فرجه ) . ولا موجب لصرف هذه الأحاديث عن‌أئمة أهل البيت الاثني عشر إلا قناعات السنة المسبقة بمشروعيةما حصل في أمر الخلافة ، حيث اضطروا بسبب ذلك إلى إخضاع الأدلةلواقع خلافتهم الذي حصل . وحيث لا يتطابق هذا الواقع مع هذه الأحاديث فقد اضطربت كلماتهم في توجيهها . وحاول بعضهم توجيهها بوجوه متكلفة ظاهرة الوهن « 1 » ، مع أن المنطق يقضي بإخضاع الواقع للأدلة ، وتحكيمها في شرعيته أو عدمها ، كما سبق في قول أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) : « اعرف الحق تعرف أهله » . ولا معنى لإخضاع الأدلة للواقع ، وتحكيمه عليها وتكلف‌توجيهها بما يناسبه . ولنكتف بهذا المقدار في الاستدلال علىصحة مذهب الشيعة فيالمهدي المنتظر ( عليه‌أفضل الصلاة والسلام ) ، مع إيكال بقية الكلام في ذلك لمباحث الإمامة وأدلة الإماميةفيها . ولا سيما ما ذكروه في خصوص المهدي المنتظر ، حيث فصّلوا الكلام في أمره وأطالوا فيه ، حتى ألّف كثيرمنهم كتباً خاصة به . فليطلب ذلك ، ولينظرفيه من تهمه الحقيقة ، ويريد الخروج عن مسؤوليتها مع الله تعالى . ومنه سبحانه وتعالى التوفيق والتسديد .

--> ( 1 ) راجع فتح‌الباري 211 : 13 - 215 .