السيد محمد سعيد الحكيم
183
في رحاب العقيدة
تشريعه إسلامياً : أولًا : لاستلزامه نقص الدين ، وعدم تحديد موضوع الحكم الشرعي من قبل الشارع الأقدس ، فإنللإمامة أحكاماً شرعية - كوجوب وجود الإمام ، ووجوب طاعته ، ووجوب قتال الخارجين عليه - فإذا لم يتم بدقة تحديد نظام الإمامة يلزم جعل الشارع لأحكامالإمامة من دون تحديد موضوعها . وهو نقص في الدين والتشريع ، ينزه عنه الإسلام العظيم . بل هو مناف لقولهتعالى : [ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا ] « 1 » ، وغيره مما دل على كمال الدين . وثانياً : لأن الفراغ التشريعي في نظام السلطة سبب لإثارة المشاكل والفتنة ، واختلال النظام ، حيث يتمبه المجال للادعاءات المتناقضة ، والأهواء المتباينة ، وما يترتب على ذلك من انتهاكالحرمات ، وانتشار الفساد ، وتلف النفوس والأموال . وإن كان ذلك كله قد حصل - مع الأسف - بأفظع صوره وأشنعهافي الواقع الإسلامي . وهل يمكن أن يشرّع الله تعالى ورسوله ( ص ) نظام الحكم ، ويجعل فيه منصب الخلافة ، ثم لا يجعل الضوابط لتعيين الخليفة ؟ ! وها نحن نرىالمسؤولين عن تشريعالقوانين الوضعية يبذلون عناية خاصة لتشريع قوانين نظام السلطةمن أجل تجنب سلبياتالفراغ التشريعي فيها ، فكيف يهملها الله سبحانه وتعالى ورسوله ( ص ) ، مع أنهما أحرى بالاهتمام بتجنب السلبيات المذكورة ؟ ! ولاسيماوأن للسلطة والخلافة في التشريع الإسلامي مقاماً رفيعاً وقدسيةبالغة ، حتى أجمع المسلمون على وجوب معرفة الإمام وبيعته ،
--> ( 1 ) سورة المائدة الآية : 3 .