السيد محمد سعيد الحكيم

151

في رحاب العقيدة

ولابد للشيعة بعد ذلك‌من الاستجابة لله تعالى ، واتباع أمره ، والخضوع لحكمه وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُّبِينًا « 1 » . أثر الصحبة وأهميتها أما الصحبة فهي تزيد القسم الأول شأناً ورفعة وبهاء وقدسية . لأنهم حفظوا حرمة رسول الله ( ص ) ، ورعوا حق صحبته ، وشكروا نعمة الله تعالى عليهم به . كما أنها توجب الحق لهم على من بعدهم من المؤمنين ، لأنهم سبقوهم بالإيمان ، وحملوا لهم دعوة الله تعالى ، وأوصلوها لهم ، وكانوا سبب‌هدايتهم ونجاتهم . قال عز وجل : وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَاوَلِاخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ « 2 » . كما عرف الله تعالىلهم ذلك ، فأثنى عليهم‌في كتابه المجيد ، وعلى لسان نبيه الكريم ( ص ) وآله الطاهرين ، في آيات وأحاديث كثيرة لا يسعنا استقصاؤها . ووضوح الحال يغني عن ذلك . أما القسم الثاني فتزيدهم الصحبة جريمةومقتاً ولعنة ونكالًا . لأن الحجة في حقهم‌أظهر ، والمسؤولية عليهم بسببها أعظم . ولأنهم السبب في ضلال من‌بعدهم ، وضياع الحق عليهم . قال تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ

--> ( 1 ) سورة الأحزاب‌الآية : 36 . ( 2 ) سورة الحشر الآية : 10 .