السيد محمد سعيد الحكيم

124

في رحاب العقيدة

35 - ودخل المهدي بن المنصور العباسي على أبي عون عبد الملك بن يزيد عائداًله في مرضه ، فأعجبه ما رآه منه وسمعه . قال أبو جعفر الطبري : « وقال : أوصني بحاجتك ، وسلني ما أردت ، واحتكم في حياتك ومماتك . . . فشكر أبو عون ودعا ، وقال : يا أمير المؤمنين حاجتي أن ترضى عن‌عبد الله بن أبي عون ، وتدعو به ، فقد طالت‌موجدتك عليه . قال : فقال : يا أبا عون : إنه‌على غير الطريق ، وعلىخلاف رأينا ورأيك ، إنه يقع في الشيخين أبي بكر وعمر ، يسيء القول فيهما . قال : فقال أبو عون : هو والله‌يا أمير المؤمنين علىالأمر الذي خرجنا عليه ، ودعونا إليه . فإن‌كان قد بدا لكم فمرونا بما أحببتم ، حتى نطيعكم » « 1 » . . . إلى غير ذلك مما يضيق المقام عن استقصائه . موقف الكتاب المجيد من الصحابة عموماً والموقف المذكور هو المناسب لموقف الكتاب المجيد من الصحابة ، فإنه لم يقطع‌لهم بالسلامة والنجاة ، بل ولا بالعدالة ، فضلًا عن التقديس ، بل‌نبههم ، ووعظهم ، وحذرهم ، وعتب عليهم ، وأنّبهم ، في مناسبات كثيرة ، ومواضع من القرآن‌الشريف يجدها الناظرفيه . قال عز من قائل : أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُم‌ْلِذِكْرِ اللهِ وَمَانَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ « 2 » . وقال تعالى : أَلَم‌ْتَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ

--> ( 1 ) تاريخ‌الطبري 589 : 4 - 590 في ذكر بعض سير المهديوأخباره ، واللفظ له / تاريخ دمشق 180 : 37 - 181 في ترجمة عبد الملك بن يزيد أبو عون الأزدي . ( 2 ) سورة الحديد الآية : 16 .