السيد محمد سعيد الحكيم

119

في رحاب العقيدة

10 - كما ذكروا أن يحيى بن عبد الحميد كان يقول : « مات معاويةعلى غير ملة الإسلام » « 1 » . 11 - وفي حديث عفيف بن زهير - وكان قد شهدمقتل الإمام الحسين صلوات الله عليه - قال : « وخرج‌يزيد بن معقل . . . فقال : يابرير بن حضير كيف ترى صنع الله بك ؟ قال : صنع ( ص ) و ( ص ) بي خيراً ، وصنع الله‌بك شراً . قال : كذبت ، وقبل اليوم ما كنت‌كذاباً ، هل تذكر وأناأماشيك في بني لوذان ، وأنت تقول : إن عثمان بن عفان كان على نفسه مسرفاً ، وإن معاوية بن أبي سفيان ضال مضل ، وإن إمام الهدى والحق علي بن أبي طالب ؟ فقال له برير : أشهد أن هذا رأي وقولي ، فقال له يزيد بن معقل : فإني أشهد أنك من الضالين ، فقال له : برير بن حضير : هل لك فأباهلك ؟ ولندع الله أن‌يلعن الكاذب ، وأن يقتل المبطل ، ثم اخرج فلأبارزك . قال : فخرجافرفعا أيديهما إلى الله يدعوانه أن يلعن الكاذب ، وأن يقتل المحق المبطل ، ثم برز كل‌واحد منهما لصاحبه ، فاختلفا بضربتين ، فضرب‌يزيد بن معقل برير بن حضير ضربة خفيفة لم‌تضره شيئاً ، وضربه برير بن حضير ضربة قدّت المغفر ، وبلغت الدماغ ، فخرَّ كأنما هوىمن حالق ، وإن سيف بن‌خضير لثابت في رأسه ، فكأني أنظر إليه وهوينضنضه من رأسه . . . قال : فذهب كعب بن جابر بن عمرو الأزدي ليحمل عليه ، فقلت له : إن‌هذا برير بن خضير القارئ الذي كان يقرئناالقرآن في المسجد ! ، فحمل عليه بالرمح حتىوضعه في ظهره . . . ثم أقبل عليه يضربة بسيفه‌حتى قتله . . . فلما رجع كعب بن جابر قالت له امرأته أو أخته النوار بنت جابر : أعنت علي بن فاطمة ، وقتلت سيد القراء . لقد أتيت‌شيئاً عظيماً من الأمر . . . » . « 2 » 12 - وفي حديث‌يحيى بن هاني بن عروة ، أن نافع بن هلال كان يقاتل يومئذٍ ، وهو يقول : « أنا الجملي أنا على دين علي » ، قال : « فخرج إليه رجل يقال له : مزاحم بن حريث . فقال : أنا على دين عثمان . فقال له : أنت على دين الشيطان ثم حمل عليه فقتله . . . » « 3 » . ومن الظاهر أن هاتين الحادثتين بمرأى من الإمام الحسين ( ع ) ومسمع ، ولم ينكر على صاحبيه‌حديثهما . بل قد صدق الله عز وجل دعوى برير بن خضير بعد مباهلته لصاحبه . 13 - وهذا عبد الرزاق الصنعاني مع وثاقته ورفعة مقامه في أهل‌الحديث ، حتى قال يحيى بن معين : « لو ارتدعبد الرزاق عن الإسلام ما تركنا حديثه » « 4 » ، مع كل ذلك فقد ذكرواأنه حدث بحديث مالك بن أوس بن الحدثان فيقضية تنازع أمير المؤمنين علي ( صلوات الله عليه ) والعباس بن عبد المطلب عند عمر فيميراث رسول الله ( ص ) ، وبقول عمر للعباس : « فجئت أنت تطلب ميراثك من‌ابن أخيك ، وجاء هذايطلب ميراث امرأته . . . » . ثم قال عبد الرزاق : « انظروا إلى الأنوك « 5 » يقول : تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك ، ويطلب هذا ميراث زوجته‌من أبيها . لا يقول : رسول الله ( ص ) » « 6 » . وقال الذهبي : « وثقه غير واحد . وحديثه مخرج في الصحاح ، وله ما ينفرد به . ونقموا عليه التشيع‌وما كان يغلو فيه . بل كان يحب علياً ( رضي الله عنه ) ويبغض من قاتله . . . » « 7 » .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 176 : 14 في ترجمة يحيى بن عبد الحميدبن عبد الرحمن ، ووصفه ب - ( الإمام الكبير الثقة صاحب المسند الكبير ) / سير أعلام النبلاء 533 : 10 في ترجمةيحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن . ( 2 ) تاريخ الطبري 329 : 4 في أحداث سنة 61 عندذكر مقتل الحسين ( ع ) . ( 3 ) تاريخ الطبري 331 : 4 في أحداث 61 عند ذكرمقتل الحسين ( ع ) . ( 4 ) سير أعلام النبلاء 573 : 9 في ترجمة عبد الرزاق بن همام / ميزان الاعتدال 344 : 4 في ترجمةعبدالرزاق ابن همام / الكامل في ضعفاء الرجال 311 : 5 في ترجمة عبد الرزاق بن همام / معرفة علوم الحديث : 139 ذكر النوع الثاني والثلاثين . . . ( 5 ) قال في لسان العرب : « النوك بالضم : الحمق . . / والأنوك الأحمق . . / قال الأصمعي : الأنوك العاجز الجاهل . . / وقال الأصمعي : الأنوك الغبي في كلامه » . ( 6 ) سير أعلام النبلاء 572 : 9 في ترجمة عبد الرزاق بن همام ، واللفظ له / الضعفاءللعقيلي 110 : 3 في ترجمة عبد الرزاق بن همام / ميزان الاعتدال 344 : 4 في ترجمة عبد الرزاق بن همام . ( 7 ) تذكرةالحفاظ 364 : 1 في ترجمة عبد الرزاق بن همام .